ولو ألقاه إلى أسد ولا مخرج له أو أغرى العقور به فقتله أو أنهشه حية
قاتلا فمات أو طرحها عليه فنهشته فالقود .
ولو جرحه وعضه الأسد فسرتا ، قتل الجارح بعد رد نصف
الدية .
شرح
ثم الظاهر أنه يلزم الملقى الدية على تقدير عدم القول بالقود لئلا يبطل دم
امرء مسلم غير مستحق للقتل مع كونه مقتولا بسبب فعله ، فتأمل .
قوله : " ولو ألقاه إلى أسد ، الخ " . دليل لزوم القود على ملقى إنسان إلى
أسد - ولا مخرج له أو كان ولم يقدر فقتله الأسد - أنه سبب للقتل العمد العدوان مع
ضعف المباشر لعدم شعوره وتكليفه .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون قصده القتل أو مجرد الالقاء ، فإنه موجب
للقتل غالبا ، وهو دليل القود على مغري الكلب العقور على انسان ولا مخلص منه
فقتله ، وكذا لزومه على منهشي ومغري الحية على انسان فنهشته ولسعته وقتلته .
وكذا لزومه على مطرح الحية عليه ولم يقدر على الخلاص وإن كان بسبب
غلبة خوف الحية حتى قتلته .
ولو قدر وأهمل من غير سبب من جهة الملقى لم يكن القصاص على الملقى
لتقصيره فإنه سبب لقتله مع تكليفه وقدرته فهو أقوى من الملقى ، فتأمل .
ويحتمل هنا أيضا القصاص فإنه سبب للقتل ، ولكنه بعيد ، فتأمل .
قوله : " ولو جرحه الخ " . أي لو جرح انسان انسانا آخر وعضه أسد أو
لسعته حية أو حصل عليه جناية أخرى ، ثم سرتا حتى مات لزم الجارح القتل به
لكن بعد رد نصف ديته إليه لأنه قتل بجرحه وبغيره وكل واحد نصف ، فعليه
نصف النفس ولا يمكن الاستيفاء من الأسد ونحوه ، فيكون هدرا ، فالولي إذا أراد
قتل شخص فعليه نصف الدم لا بد من اعطاء عوض نصفه وهو ظاهر .