تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ولو ألقاه إلى أسد ولا مخرج له أو أغرى العقور به فقتله أو أنهشه حية قاتلا فمات أو طرحها عليه فنهشته فالقود .
ولو جرحه وعضه الأسد فسرتا ، قتل الجارح بعد رد نصف الدية .
شرح
ثم الظاهر أنه يلزم الملقى الدية على تقدير عدم القول بالقود لئلا يبطل دم امرء مسلم غير مستحق للقتل مع كونه مقتولا بسبب فعله ، فتأمل . قوله : " ولو ألقاه إلى أسد ، الخ " . دليل لزوم القود على ملقى إنسان إلى أسد - ولا مخرج له أو كان ولم يقدر فقتله الأسد - أنه سبب للقتل العمد العدوان مع ضعف المباشر لعدم شعوره وتكليفه . ولا فرق في ذلك بين أن يكون قصده القتل أو مجرد الالقاء ، فإنه موجب للقتل غالبا ، وهو دليل القود على مغري الكلب العقور على انسان ولا مخلص منه فقتله ، وكذا لزومه على منهشي ومغري الحية على انسان فنهشته ولسعته وقتلته . وكذا لزومه على مطرح الحية عليه ولم يقدر على الخلاص وإن كان بسبب غلبة خوف الحية حتى قتلته . ولو قدر وأهمل من غير سبب من جهة الملقى لم يكن القصاص على الملقى لتقصيره فإنه سبب لقتله مع تكليفه وقدرته فهو أقوى من الملقى ، فتأمل . ويحتمل هنا أيضا القصاص فإنه سبب للقتل ، ولكنه بعيد ، فتأمل . قوله : " ولو جرحه الخ " . أي لو جرح انسان انسانا آخر وعضه أسد أو لسعته حية أو حصل عليه جناية أخرى ، ثم سرتا حتى مات لزم الجارح القتل به لكن بعد رد نصف ديته إليه لأنه قتل بجرحه وبغيره وكل واحد نصف ، فعليه نصف النفس ولا يمكن الاستيفاء من الأسد ونحوه ، فيكون هدرا ، فالولي إذا أراد قتل شخص فعليه نصف الدم لا بد من اعطاء عوض نصفه وهو ظاهر .