ولو قتل المرتد مسلما عمدا قتل به ، فإن عفا الولي قتل حدا ،
وإن قتل خطأ فالدية في ماله مخففة وتحل بقتله أو موته .
شرح
فإن لم يقبل وينكر بعد ذلك ، يحكم بارتداده ، ومعلوم أن ذلك ليس
بارتداد إذا كان ممن يمكن خفاء ذلك عليه وغفلته .
وكذا لو أنكر وجوده بأن قال : بعد ما بعث وسيبعث كما أنكر في الأول
عمومه ، وقال : أنه مبعوث إلى العرب فقط .
وفيه اشكال ، فإن ذلك غير مخفي على أحد ، وإن ذلك موجب لانكار نبوته
بالطريق الأولى ، ومنكره مرتد فكيف منكر وجوده .
ويمكن أن يقال : إنما ذلك التنبيه والاعلام فيمن يسلم وكان كافرا .
وأما المسلم إذا أنكر أحدهما فيحكم بارتداده إلا أن يدعي شبهة محتملة
كما في غيرهما ، فتأمل .
ويمكن أن يكون مراده أنه إذا ارتد بسبب انكار عموم النبوة ، وقال : إنه
مبعوث إلى العرب فقط كما قال بعض : إن محمدا حق ولكن ما وجد وما بعث بعد
وسيبعث ، فلا يكفيه في إسلامه ، وتوبته ، الشهادتان ، بل لا بد من ضم أنه مبعوث
على كل مكلف ، وأنه مبعوث منذ كم سنة كما صرح في غير المتن .
قوله : " ولو قتل المرتد مسلما الخ " قتل المرتد - بقتله مسلما عمدا
قصاصا - ظاهر ، وإنما ذكره للاشعار بتقديمه على الحد ، فإن حق الآدمي مقدم على
الحد وحق الله ، وهو مقرر عندهم ، ولذكر أن عفا له الولي ذلك قتل حدا ، سواء
كان العفو مجانا أو على دية ، فإن قتل المرتد قد وجب حدا ، لارتداده وما وجد سبب
آخر أقوى منه وهو حق الآدمي قدم عليه ، وإذا سقط ذلك الحق بقي القتل حدا
الذي كان عليه .
وإن قتل المسلم خطأ يجب عليه دية المسلم في ماله لا على عاقلته ، مخففة
أي مؤجلة ومؤداة في ثلاث سنين .