تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ولو قتل المرتد مسلما عمدا قتل به ، فإن عفا الولي قتل حدا ، وإن قتل خطأ فالدية في ماله مخففة وتحل بقتله أو موته .
شرح
فإن لم يقبل وينكر بعد ذلك ، يحكم بارتداده ، ومعلوم أن ذلك ليس بارتداد إذا كان ممن يمكن خفاء ذلك عليه وغفلته . وكذا لو أنكر وجوده بأن قال : بعد ما بعث وسيبعث كما أنكر في الأول عمومه ، وقال : أنه مبعوث إلى العرب فقط . وفيه اشكال ، فإن ذلك غير مخفي على أحد ، وإن ذلك موجب لانكار نبوته بالطريق الأولى ، ومنكره مرتد فكيف منكر وجوده . ويمكن أن يقال : إنما ذلك التنبيه والاعلام فيمن يسلم وكان كافرا . وأما المسلم إذا أنكر أحدهما فيحكم بارتداده إلا أن يدعي شبهة محتملة كما في غيرهما ، فتأمل . ويمكن أن يكون مراده أنه إذا ارتد بسبب انكار عموم النبوة ، وقال : إنه مبعوث إلى العرب فقط كما قال بعض : إن محمدا حق ولكن ما وجد وما بعث بعد وسيبعث ، فلا يكفيه في إسلامه ، وتوبته ، الشهادتان ، بل لا بد من ضم أنه مبعوث على كل مكلف ، وأنه مبعوث منذ كم سنة كما صرح في غير المتن . قوله : " ولو قتل المرتد مسلما الخ " قتل المرتد - بقتله مسلما عمدا قصاصا - ظاهر ، وإنما ذكره للاشعار بتقديمه على الحد ، فإن حق الآدمي مقدم على الحد وحق الله ، وهو مقرر عندهم ، ولذكر أن عفا له الولي ذلك قتل حدا ، سواء كان العفو مجانا أو على دية ، فإن قتل المرتد قد وجب حدا ، لارتداده وما وجد سبب آخر أقوى منه وهو حق الآدمي قدم عليه ، وإذا سقط ذلك الحق بقي القتل حدا الذي كان عليه . وإن قتل المسلم خطأ يجب عليه دية المسلم في ماله لا على عاقلته ، مخففة أي مؤجلة ومؤداة في ثلاث سنين .