تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ولو جحد عموم نبوته ( صلى الله عليه وآله ) أو وجوده نبه على ذلك .
شرح
ومجمع عليه الأمة . ولهذا اكتفى بها وترك مقاتلة من يقولها ، واجراء أحكام المسلمين عليه كما كان يفعله صلوات الله عليه وآله ، وبعده خلفاءه . والظاهر منها أن الحكم بالاسلام ، لا يحتاج إلى العلم بأنه يعتقد معناها ، بل يكفي التكلم بها بعد معرفته ، مع عدم العلم بعدم اعتقاده ذلك وعدم كونه على سبيل الاستهزاء والتمسخر ونحوه مما يدل على عدم اعتقاده مثل تقليد المسلم . وأنه لا يحتاج إلى الدليل والبرهان ، ولا إلى غير ذلك من اللوازم والاعتقاد بصفاته الثبوتية والسلبية ، وكذا الصفات التي تعتبر في النبي صلى الله عليه وآله مثل العصمة . ويؤيده أنه لم يحكم بكفر من لم يقل ببعض تلك الصفات اجماعا مثل من قال بالجبر والتشبيه ومن لم يقل بأنه عدل وحكيم ، فتأمل . لعل المراد أن المرتد إذا تاب يكفي في توبته أن يقول ذلك ، ولكن إذا كان الارتداد بغير انكار الإله والوحدة والرسالة لا يكفي ، ولا بد من ضم اثبات ما أنكر مثل انكار فريضة الصلاة . ويمكن أن يقال : عموم الرسالة وجميع ماله دخل في الاسلام ، داخل فيها ، فتأمل . قوله : " ولو جحد عموم نبوته الخ " لما كان في عموم نبوته صلى الله عليه وآله خفاء ، لا يحكم بمجرد انكاره على ارتداده لاحتمال ذهوله وغفلته عنه بل ينبه على ذلك ويعلم به بأن يقال : قال الله تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس ( 1 ) ورحمة للعالمين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سبأ : 28 . ( 2 ) الأنبياء : 107 والآية : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين .