ولو جحد عموم نبوته ( صلى الله عليه وآله ) أو وجوده نبه على
ذلك .
شرح
ومجمع عليه الأمة .
ولهذا اكتفى بها وترك مقاتلة من يقولها ، واجراء أحكام المسلمين عليه كما
كان يفعله صلوات الله عليه وآله ، وبعده خلفاءه .
والظاهر منها أن الحكم بالاسلام ، لا يحتاج إلى العلم بأنه يعتقد معناها ،
بل يكفي التكلم بها بعد معرفته ، مع عدم العلم بعدم اعتقاده ذلك وعدم كونه على
سبيل الاستهزاء والتمسخر ونحوه مما يدل على عدم اعتقاده مثل تقليد المسلم .
وأنه لا يحتاج إلى الدليل والبرهان ، ولا إلى غير ذلك من اللوازم والاعتقاد
بصفاته الثبوتية والسلبية ، وكذا الصفات التي تعتبر في النبي صلى الله عليه وآله مثل العصمة .
ويؤيده أنه لم يحكم بكفر من لم يقل ببعض تلك الصفات اجماعا مثل من
قال بالجبر والتشبيه ومن لم يقل بأنه عدل وحكيم ، فتأمل .
لعل المراد أن المرتد إذا تاب يكفي في توبته أن يقول ذلك ، ولكن إذا كان
الارتداد بغير انكار الإله والوحدة والرسالة لا يكفي ، ولا بد من ضم اثبات ما أنكر
مثل انكار فريضة الصلاة .
ويمكن أن يقال : عموم الرسالة وجميع ماله دخل في الاسلام ، داخل فيها ، فتأمل .
قوله : " ولو جحد عموم نبوته الخ " لما كان في عموم نبوته صلى الله
عليه وآله خفاء ، لا يحكم بمجرد انكاره على ارتداده لاحتمال ذهوله وغفلته عنه بل
ينبه على ذلك ويعلم به بأن يقال : قال الله تعالى : وما أرسلناك إلا كافة
للناس ( 1 ) ورحمة للعالمين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سبأ : 28 .
( 2 ) الأنبياء : 107 والآية : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين .