ولو قتله قاتل قبل وصفه بالكفر ، قتل به ، سواء قتله بعد بلوغه
أو قبله .
شرح
السابق على الارتداد مسلما ، ولازمه ذلك ( انتهى ) ( 1 ) .
إذ قلنا : يحتمل أن يكون مرادهم أنه مع كونه ولد في الاسلام بلغ وأسلم ثم
ارتد ، لما مر ، ولو كان المراد ما قاله يكون هذا نقيضا صريحا لما ذكروه أولا ، لأنهم
ذكروا أنه مرتد فطري على ما زعمه وقد ذكروا حكمه من وجوب قتله وعدم استتابته .
وأن قوله : ( ما وقفت على ما أوجب الخ ) غير جيد ، لما مر من الموجب ، مع
أنه لا يحتاج إلى موجب بل المحتاج إلى الموجب ما قاله : من لحوق حكم الفطري ،
فإنه غير معلوم كونه فطريا ، لما مر من احتمال مرادهم .
وإن لم يكن صريحا فلا شك أنه محتمل فيحمل عليه فيحتاج إلى موجب
غير ذلك .
على أنك قد عرفت ما في معنى الفطري ودليل حكمه ، فاثبات مثل هذا
الحكم مع مخالفة الأصحاب له ، إذ كاد أن يكون اجماعيا ، فإن الموجود في
العبارات التي رأيناها خلاف ذلك بعيد جدا ، لما مر .
على أنه قال من قبل بوجود الأدلة المعتبرة لمذهب ابن الجنيد وهو الاستتابة مطلقا .
وأنه لا مقتضى لتقييدها بغير الفطري سوى الشهرة ومعلوم عدم حجيتها ،
بل عدمها فيما نحن فيه ، فإن المشهور استتابة ولد المرتد ، بل لم يعلم خلافه .
وأن قول الدروس : فالظاهر أنه مثل قول غيره من أنه بحكم المسلم ،
وأطلق عليه المسلم بناء على ظاهر الحال ، أو لأنه بحكم المسلم قبل البلوغ عندهم
وقد صرحوا بذلك فليس لازمه حكم الفطري ، فتأمل .
وأما قتل المسلم به سواء كان قبل بلوغه وإسلامه أو بعده ما لم يحكم بكفره
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة شرح الشرائع ( المسالك ) .