شرح
ولأن الظاهر أن لا خلاف في أن حكمه إما حكم الفطري أو الملي ، ولا
دليل على الأول فيكون حكمه حكم الثاني .
بل لو لم يكن أمثال ذلك لكان القول بعدم ذلك الحكم أيضا متعينا ، إذ
لا يلزم من وجود حكم في مسلم ، وجوده فيمن هو بحكمه إلا أن يثبت عليه دليل
آخر غير ذلك فافهم .
ولعدم دليل موجب لغير ذلك ، فإن الأدلة الدالة على حكم الفطري تدل
على أن من كان مسلما مولودا من مسلمين أو من مسلم وكافر وأسلم إسلاما حقيقيا
- أي بلغ وأظهر الاسلام - ثم ارتد .
وهو مراد الأصحاب أيضا ، فإن المرتد من كفر بعد الاسلام ، والمتبادر منه
الاسلام الحقيقي لا حكمه مثل الولادة من المسلم وإلا يلزم التكرار في ذكر حكم ولد
المرتد بل التناقض والتنافي بين حكمهم في المرتد الفطري بالقتل من غير استتابة ،
وبين الحكم بأن ولده الذي ولد حال إسلامه وانعقد في تلك الحال إذا أنكر
الاسلام بعد البلوغ ، يستتاب ، وهو ظاهر .
وقد عرضت أيضا حال دليل المسلم الفطري ، ودليل حكمه المذكور ،
فخلافه غير مستبعد .
وبالجملة ، إذا وجد منهم حكم موافق للدليل وغير موافق لما لا دليل عليه
وإن كان مقررا عندهم ، فهو جيد ، وليحكم بخروجه عن ذلك ( لاجماع ) ونحوه كما
تقرر في غير هذا .
فلا يرد قول شرح الشرائع : ( وهذا لا يوافق القواعد المتقدمة إذ ( أن - خ )
المنعقد ( المعتقد - خ ل ) حال إسلام أحد أبويه يكون ارتداده عن فطرة ولا يقبل
توبته ) وما وفقت على ما أوجب العدول عن ذلك هنا ولو قيل : بأنه يلحقه حينئذ
حكم المرتد عن فطرة ، كان متوجها وهو الظاهر من الدروس لأنه أطلق كون الولد