تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
ولأن الظاهر أن لا خلاف في أن حكمه إما حكم الفطري أو الملي ، ولا دليل على الأول فيكون حكمه حكم الثاني . بل لو لم يكن أمثال ذلك لكان القول بعدم ذلك الحكم أيضا متعينا ، إذ لا يلزم من وجود حكم في مسلم ، وجوده فيمن هو بحكمه إلا أن يثبت عليه دليل آخر غير ذلك فافهم . ولعدم دليل موجب لغير ذلك ، فإن الأدلة الدالة على حكم الفطري تدل على أن من كان مسلما مولودا من مسلمين أو من مسلم وكافر وأسلم إسلاما حقيقيا - أي بلغ وأظهر الاسلام - ثم ارتد . وهو مراد الأصحاب أيضا ، فإن المرتد من كفر بعد الاسلام ، والمتبادر منه الاسلام الحقيقي لا حكمه مثل الولادة من المسلم وإلا يلزم التكرار في ذكر حكم ولد المرتد بل التناقض والتنافي بين حكمهم في المرتد الفطري بالقتل من غير استتابة ، وبين الحكم بأن ولده الذي ولد حال إسلامه وانعقد في تلك الحال إذا أنكر الاسلام بعد البلوغ ، يستتاب ، وهو ظاهر . وقد عرضت أيضا حال دليل المسلم الفطري ، ودليل حكمه المذكور ، فخلافه غير مستبعد . وبالجملة ، إذا وجد منهم حكم موافق للدليل وغير موافق لما لا دليل عليه وإن كان مقررا عندهم ، فهو جيد ، وليحكم بخروجه عن ذلك ( لاجماع ) ونحوه كما تقرر في غير هذا . فلا يرد قول شرح الشرائع : ( وهذا لا يوافق القواعد المتقدمة إذ ( أن - خ ) المنعقد ( المعتقد - خ ل ) حال إسلام أحد أبويه يكون ارتداده عن فطرة ولا يقبل توبته ) وما وفقت على ما أوجب العدول عن ذلك هنا ولو قيل : بأنه يلحقه حينئذ حكم المرتد عن فطرة ، كان متوجها وهو الظاهر من الدروس لأنه أطلق كون الولد