ولو أكرهه الإمام بالصعود إلى نخلة أو النزول في بئر فالضمان
على بيت المال إن كان لمصلحة عامة ، ولو لم يكرهه ، فلا دية .
شرح
وأيضا يحتمل أن يحلف كل واحد على عدم كونه عاديا وعدم فعل
ما يوجب الضمان ، لأن الأصل عدمه ، فلا ضمان على أحد .
ومع النكول يعلم الحكم مما تقدم ، فتذكر فتأمل .
قوله : " ولو أكرهه الإمام الخ " لو أكره الإمام شخصا بالصعود على نخلة
أو بالنزول في بئر فتلف أو حصل فيه نقص بجرح وقطع ، فضمان ذلك على بيت
المال إن كان الانزال والاصعاد لمصلحة عامة للمسلمين كاخراج جيفة عن بئر
يشرب المسلمون منها ، والصعود لأخذ مال الزكاة أو ليطلع وينظر في الطريق ويخبر
المسلمين بهجوم الكفار حيث يكون بينهما جبل حائل ونحو ذلك .
وإن كان لمصلحة نفسه ، فالضمان على الإمام .
وإن كان لمصلحة نفس الصاعد والنازل ، فلا ضمان على أحد .
قال في الشرائع : وفي هذا الفرض منافاة للمذهب فإن الإمام عليه السلام
لم يجبر أحدا على ذلك فيقدر فرضه في النائب .
ويمكن أن يقال : قد تقتضي مصلحة المسلمين مثلا ذلك ولم يفعله أحد
برضاه فللإمام أن يقهره عليه فإنه يجوز له قهر الناس على الجهاد مثلا وعلى الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر والبعث إلى الآفاق .
نعم قد يناقش في لزوم الدية ، حينئذ .
ويمكن أن يقال : ويجوز أن يكون ذلك جائزا هنا ، بل يجب دفع ذلك ،
يترتب عليه الضمان ويكون من بيت مال المسلمين لكونه لمصالحهم أيضا مع
الضمان ، إذ لا تنافي بين الجواز والضمان كما في التأديب بل وبين الايجاب
والضمان كما في الختان والطبيب ، والبيطار فتأمل .