تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ولو تجارحا وادعى كل الدفع ، تحالفا وضمن .
شرح
ولو دفع الطائفة الطائفة الممسكة الكافة عن نفسها أو مالها ، الصائلة فأتلفت أو قطعت طرفها أو جرحت أو أتلفت مالها ، لا ضمان عليها ، وهو ظاهر مما سبق . وكذا كل صورة تكون إحداهما عادية فقط ، مثل أن تكون المقاتلة مع الإمام فتكون الدافعة ( دافعه - خ ) غير ضامنة ( ضامن - خ ) والآخر ظالما وباغيا وضامنا وهو أيضا ظاهر . قوله : " ولو تجارحا وادعى الخ " لو تجارح كل واحد من الشخصين مع الآخر أي هذا على الآخر ، وذلك ، عليه ، وادعى كل واحد التعدي وينكر الآخر ذلك ، بل قال : إنه فعل دفعا عن نفسه ، فكل يدعي على الآخر الجرح المضمون ، والآخر ينكر ذلك فيقول : أنا كنت دافعا ، فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه ، فعليه يمين من جهة الانكار ، والبينة من جهة الدعوى ، فمع البينة مقدم . وإن كانت لكل منهما ثبت الجرحان ويتساقطان مع تساوي ديتهما ، ومع التفاضل يرجع صاحب الزائد بالزيادة . ومع عدم البينة للمدعي على أنه كان دافعا يحلف كل منهما ، فيحلف على نفي كونه دافعا فيثبت به الجرحان فيثبت لكل ، الدية لا القصاص وإن كان الدعوى عمدا ، للاحتياط واحتمال صدق المدعى ، والشبهة . وإنما قدم قول المنكر مع الدية ، لأن الأصل في المسلم أن يكون دمه محرما ولم يكن هدرا . وفيه تأمل لأنه قد ثبت الجرحان ، فإن كان مقتضاهما ، القصاص ينبغي ثبوته مع عدم المانع ، وهو ليس بحد حتى يسقط بالشبهة . والأصل ، والاحتياط ليس بحجة إلا أن الموجب إنما هو العمد العدوان ، وذلك غير ثابت ، والأصل عدمه .