ويقبل اقرار الأخرس بالإشارة .
شرح
اطلاق الدليل وعدم دليل على التقييد ، فيعلم أن الاطلاق مذهبهم كما إذا رأينا
دليلا من آية ، ورواية دالة على حكم ، يستفيد اطلاقه منهما ونعلمه ، فكذا نعلم أن
الاطلاق مذهب المطلق ، وهو ظاهر ، الله يعلم .
قوله : " ويقبل اقرار الأخرس بالإشارة " دليله ، إن إشارته مثل لسانه
الدال على صدور الفعل الموجب للحد صادرا عنه ، فإذا دلت على صدوره بحيث لا
يبقى منه احتمال عدمه بوجه ، مثل اللفظ الصادر عن لسانه ، يثبت بذلك ، وإلا
لا يثبت به للتخفيف ، والأصل ، والدرء .
وأما مجرد الأخرسية ، والعمى ، والأصمية فلم يكن شبهة دارئة للحد ، فلا
يثبت في حقهم الزنا ، فلا وجه له ، مثل ما قاله أبو حنيفة في كون مجرد العقد ذلك .
وتدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن حد الأخرس ، والأصم ، والأعمى ؟ فقال : عليهم الحدود إذا كانوا
يعقلون ما يأتون به ( 1 ) .
ورواية محمد بن قيس ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأعمى يجوز
شهادته ؟ قال : نعم إذا أثبت ( 2 ) .
وفي رواية ضعيفة لجميل عنه عليه السلام ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن شهادة الأصم في القتل ؟ قال : يؤخذ بأول قوله ، ولا يؤخذ
بالثاني ( 3 ) .
وقيل : لا يقبل دعوى الشبهة من الأعمى ، وهو بعيد ، ولا دليل له .
وقيد بعض قبوله بوجود القرائن مثل وجدانه امرأة في فراشه واشتبه ونحو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 حديث 2 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 321 .
( 2 ) الوسائل باب 42 حديث 1 من كتاب الشهادات ج 18 ص 296 .
( 3 ) الوسائل باب 42 حديث 3 من كتاب الشهادات ج 18 ص 296 .