تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وبعد الاقرار قيل : يتخير الإمام ، وقيل : يجب الحد هنا .
شرح
بل التعزير أيضا بالتوبة قبل ثبوته عند الحاكم المستوفي ، فلا يترتب على اقراره أو البينة بعدها ، أثر ، بل يمكن تعزير المدعي والمبينة أيضا لأنه اثبات فسق للتائب . مع أن التوبة مسقطة للذنوب بالاجماع المنقول في مجمع البيان والنص كتابا وسنة ، إن الله يقبل التوبة عن عباده ( 1 ) ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ( 2 ) ، وهو كثير حدا فيسقط عقوبة الدنيا أيضا ، فتأمل . أما بعد ثبوته ، فالمشهور أنه إن كان السقوط بالبينة لم يسقط ، وعند أبي الصلاح أنه يسقط . وجه الأول أنه بعد أن ثبت بحكم الشرع موجب الحد فلا بد من مسقط شرعي أن التائب يسقط عنه الحد ، وليس بالفرض . ولعل دليل أبي الصلاح ما تقدم من أن التوبة مسقطة للعقوبة الأخروية فكذا الدنيوية . وفي الملازمة بحث . وأما بعد الاقرار فالمشهور أنه مخير بين الاسقاط والعفو ، وبين اجرائه قالوا : لأن التوبة بعد الاقرار مسقطة لتحتم أقوى العقوبتين ، وهو الرجم وأقوى الذنبين ، وهو الزنا ، فأضعفهما - وهو الجلد والشرب - بالطريق الأولى . وأجيب بأن توبته موضع التهمة ، وبأنه قد يكون سقوط الأقوى للمبالغة في حفظ النفس ، وعدم القتل ، واهلاك النفوس ، فلا يلزم من سقوط مثله ، سقوط ما ليس كذلك مثل الجلد والتعزير . قد يقال : إن الحدود مبني على التخفيف والاحتياط ، ويسقط بأول شبهة .
هامش
( 1 ) لعل نظره قدس سره الاقتباس ، وإلا فالآية الشريفة هكذا : ألم يعلموا أن الله يقبل التوبة من عباده - التوبة : 104 - وهو الذي يقبل التوبة عن عباده - الشورى : 25 . ( 2 ) الوسائل باب 86 حديث 8 من أبواب جهاد النفس ج 11 ص 358 .