وكل ما يجب به التعزير لله تعالى يثبت بشاهدين أو بالاقرار
من أهله مرتين .
ويعزر من قذف أمته أو عبده .
شرح
الاستحباب للمولى ، ويحتمل أيضا لغيره ذلك بأن يشتريه ويعتقه إن فعل ذلك ،
فتأمل .
قوله : " وكل ما يجب به التعزير لله تعالى الخ " دليل ثبوت ما يوجب
التعزير بشاهدين عدلين ، إنهما حجة شرعية ولا يحتاج إلى الزيادة للأصل ، ودونهما
ليس كذلك للأصل .
وأما عدم ثبوته بالاقرار مرة وأنه لا بد من مرتين ، فغير ظاهر ، فإن أدلة
حجية الاقرار ظاهرة في المرة الواحدة ، إلا أنه خرج الزنا بالنصوص الخاصة ، وألحق
به اللواط بالاجماع .
وكون مجرد الاحتياط - والتخفيف ، والدرء ، والشريعة السهلة ، والأصل ،
وقوله تعالى : " عفوا غفورا " ( 1 ) ، والأمر بالعفو ، حجة لتقييد تلك الأدلة كما فعل في
القذف - محتمل ، فتأمل .
ويؤيد عدم الاجماع في اعتبار المرتين ، ما سيصرح المصنف من ثبوت وطء
البهائم بالمرة فهو ينافي هذه الكلية ، لعله أخرجه منها بنص أو اجماع وما نعرفهما لأصل
فتأمل .
ومعلوم اعتبار أهلية الاقرار في المقربان يوجد فيه شرائطه التي تقدمت .
قوله : " ويعزر من قذف الخ " يعني إذا قذف مولى مملوكه عبدا كان أو
أمة ، قذفا موجبا للحد لو كان المقذوف غيره ، لم يثبت عليه الحد للمملوك ، بل يعزر
هامش
( 1 ) لعله إشارة إلى قوله تعالى في ذيل آية الرمي : فإن الله غفور رحيم ويحتمل إرادة مطلق اتصافه تعالى
بهاتين الصورتين في القرآن الكريم كما في سورة الحج - 10 وسورة النساء - 43 - 99 ، وسورة المجادلة - 2 .