ولو تقاذفا عزرا .
ولا يسقط الحد إلا بالبينة المصدقة أو تصديق المقذوف أو
العفو ، ويسقط بذلك .
شرح
وأما عدم ثبوته بغير العدلين ، مثل العدل الواحد واليمين ، فهو ظاهر لما مر ،
مع أنه لا يمين في حد كما مر ، وإنما يثبت بهما الحقوق المالية .
وكذا غيره من الرجل والمرأتين ، لما مر من أن الاحتياط في الحدود وعدم
ثبوته ، حجة شرعية مطلقا ، وكذا الأربع من النساء .
قوله : " ولو تقاذفا عزرا " يعني إذا قذف أحد الشخصين صاحبه قذفا
موجبا للحد وكذا قذفه صاحبه ، لا يثبت على أحدهما الحد للتعارض الموجب
للتساقط ، ويعزران لفعلهما المحرم الموجب للتعزير لعمومه .
وتدل عليهما صحيحة أبي ولاد الحناط ، قال : سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجلين قذف كل واحد منهما
صاحبه بالزنا في بدنه ؟ قال : فدرأ عنهما الحد ، وعزرهما ( 1 ) .
وصحيحة عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين
افترى كل واحد منهما على صاحبه ؟ فقال : يدرأ عنهما الحد ويعزران ( 2 ) .
قوله : " ولا يسقط إلا بالبينة الخ " أي إذا ثبت الحد بموجبه لا يسقط
بعد إلا بأمور : ( الأول ) البينة الشرعية ، المثبتة للزنا والمصدقة - يحتمل بكسر الدال
وفتحه - أي صدقه القاذف أو صدقها الشارع وقبلها ، وهي البينة التي يثبت بها الزنا
وقد تقدم شرائطها وعددها .
فإذا قذف أحد شخصا بالزنا وجاء بأربعة شهداء المعتبرة يثبت بها الزنا
على المقذوف ولم يثبت الحد على القاذف ، ولا على الشهود وإن لم تكن مقبولة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 حديث 2 من أبواب حد القذف ج 18 ص 451 .
( 2 ) الوسائل باب 18 حديث 1 من أبواب حد القذف ج 18 ص 451 .