و ( لو قال ) ولدتك أمك من الزنا قذف للأم وولدت من الزنا
قذف لهما على اشكال .
شرح
قوله : " لو قال : ولدت من الزنا الخ " ظاهره أن الاشكال في قوله :
( ولدت ) فيحتمل حينئذ كونه قذفا لهما معا لأن المتبادر من هذا اللفظ كونه حاصلا
من الزنا كولد الزنا ، فإن الولادة من الزنا ، وولد الزنا واحد .
ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى الأم فقط ، فإن الولادة تنسب في الأكثر إليها
فهو كقوله : ولدتك أمك من الزنا .
ويحتمل بالنسبة إلى الأب فقط فإنه الأصل المحصل ، والولادة تنسب إليه
أيضا ، لأنه الوالد .
ويحتمل عدم الحد أصلا فإنه ليس بصريح في نسبة الزنا إليهما معا .
ويحتمل أحدهما فقط ولما لم يتعين أحدهما ولم يمكن الحد لأحدهما لا على
التعيين فيسقط للشبهة الدارئة ، ولعدم تعيين المستحق كما أنه إذا سمع أنه قذف
شخص شخصا لا على التعيين ولم يعلم المقذوف وقد يفرق ( 1 ) .
وعدمه ( 2 ) ، فيمكن الحد إذا طلبا معا على الاجمال .
ولا خفاء في أنه لما كان مبنى الحد على التخفيف والاسقاط للشبهة ، فمع
احتمال ضعيف ، يسقط فلا يحد لهما معا لاحتمال صدق هذا الكلام باعتبار زنا
أحدهما ، ولما لم يتعين ذلك أيضا فلا يحد ولا يعزر .
ولا يبعد حد واحد بطلبهما معا لئلا يحصل للناس الجرأة على قذف بعضهم
بعضا ولا يفتح هذا الباب ولكن قد ينسد بالتعزير .
والظاهر أن هذه الاحتمالات تجري في قوله : ( ولدتك أمك من الزنا )
هامش
( 1 ) يعني يفرق بين المثال والممثل .
( 2 ) عطف على قوله : كونه قذفا .