تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
والمراد بتغيير الاجتهاد ، أن ينظر الأدلة ويتتبع فرجح بعضها على بعض لمرجح ثم ظهر أن العكس أولى ، مثل ترجيح التخصيص على الاضمار ، وبالعكس ، أو ظهر دليل مخفي بعد التفتيش التام في الكتب المعمولة في غير ذلك الكتاب من الكتب الغريبة ، مثل أن رأى دليلا في ( قرب الإسناد ) و ( المحاسن ) مع عدمه في غيرهما من الكتب المتداولة ، أو في موضع ومحل ما كان محله وما كان محتملا عنده كونه هناك ثم رآه فيه ، مع كون المسألة اجتهادية وخلافية ووجود القائل في الطرف الذي أفتى أولا ونحو ذلك . وبالجملة أنه ينظر إن كان الحكم الثاني ، وفتوى كذلك كان في الظهور والوضوح من حيث الدليل بحيث يعد من خالفه مقصرا في الاجتهاد . بل يقال : إن خلافه ليس باجتهاد ، بل من غير نظر في دليل وتأمل ، ينقض . وإن لم يكن كذلك ، بل كان لكل وجه وقائل ، وكان الأول راجحا ، ثم رجح الثاني بسبب رجحان ظهر ، لا ينقض . فلا فرق في ذلك بين كون المستند قطعيا أو اجتهاديا ، وكون الناقض هو القاضي الثاني ، أو الأول ، كما ذكره المصنف وغيره . وكأن إلى ما ذكرناه أشار بقوله : ( ظهر بطلانه ) فإن الظاهر من البطلان ، كونه فاسدا وغير صواب أصلا . وكأن التفصيل الذي ذكرناه مقصود الشهيد في الدروس حيث قال : ينقض الحكم إذا علم بطلانه سواء كان هو الحاكم أو غيره ، وسواء أنفذه الجاهل به أم لا ، ويحصل ذلك بمخالفة نص الكتاب ، أو المتواتر من السنة والاجماع ، أو خبر واحد صحيح غير شاذ أو مفهوم الموافقة ، أو منصوص العلة عند بعض الأصحاب بخلاف ما تعارض فيه الأخبار وإن كان بعضها أقوى بنوع انتهى . فلا إشكال فيه ، وقد استشكله في شرح الشرائع حيث قال : وللأصحاب