شرح
والمراد بتغيير الاجتهاد ، أن ينظر الأدلة ويتتبع فرجح بعضها على بعض
لمرجح ثم ظهر أن العكس أولى ، مثل ترجيح التخصيص على الاضمار ، وبالعكس ،
أو ظهر دليل مخفي بعد التفتيش التام في الكتب المعمولة في غير ذلك الكتاب من
الكتب الغريبة ، مثل أن رأى دليلا في ( قرب الإسناد ) و ( المحاسن ) مع عدمه في
غيرهما من الكتب المتداولة ، أو في موضع ومحل ما كان محله وما كان محتملا عنده
كونه هناك ثم رآه فيه ، مع كون المسألة اجتهادية وخلافية ووجود القائل في الطرف
الذي أفتى أولا ونحو ذلك .
وبالجملة أنه ينظر إن كان الحكم الثاني ، وفتوى كذلك كان في الظهور
والوضوح من حيث الدليل بحيث يعد من خالفه مقصرا في الاجتهاد .
بل يقال : إن خلافه ليس باجتهاد ، بل من غير نظر في دليل وتأمل ، ينقض .
وإن لم يكن كذلك ، بل كان لكل وجه وقائل ، وكان الأول راجحا ، ثم رجح الثاني
بسبب رجحان ظهر ، لا ينقض .
فلا فرق في ذلك بين كون المستند قطعيا أو اجتهاديا ، وكون الناقض هو
القاضي الثاني ، أو الأول ، كما ذكره المصنف وغيره .
وكأن إلى ما ذكرناه أشار بقوله : ( ظهر بطلانه ) فإن الظاهر من البطلان ،
كونه فاسدا وغير صواب أصلا .
وكأن التفصيل الذي ذكرناه مقصود الشهيد في الدروس حيث قال :
ينقض الحكم إذا علم بطلانه سواء كان هو الحاكم أو غيره ، وسواء أنفذه الجاهل
به أم لا ، ويحصل ذلك بمخالفة نص الكتاب ، أو المتواتر من السنة والاجماع ، أو خبر
واحد صحيح غير شاذ أو مفهوم الموافقة ، أو منصوص العلة عند بعض الأصحاب
بخلاف ما تعارض فيه الأخبار وإن كان بعضها أقوى بنوع انتهى .
فلا إشكال فيه ، وقد استشكله في شرح الشرائع حيث قال : وللأصحاب