ولا البناء على حسن الظاهر .
ولو ظهر فسقهما حال الحكم نقضه .
شرح
بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام إلى آخر الرواية ، فلا ينافي الخبرين الأولين
من وجهين ( أحدهما ) أنه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس ، وإنما يجوز
له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الاسلام إلى قوله ( والوجه الثاني ) أن
يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأول ، الأخبار عن كونها قادحة في
الشهادة ، وإن لم يلزم التفتيش عنها ، والمسألة والبحث عن حصولها وانتفائها ،
ويكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الاسلام ولا
يعرف فيه شئ من هذه الأشياء ، فإنه متى عرف فيه أحد هذه الأوصاف
المذكورة ، فإنه قد يقدح ذلك في شهادته ، ويمنع من قبولها ، ويزيد ما قلناه بيانا
ما رواه ، وذكر رواية يونس ورواية حريز المتقدمة ، ثم ذكر رواية عبد الله بن المغيرة
المتقدمة .
وأنت تعلم بعد هذين الحملين ، وضعف رواية يونس ورواية عبد الله بن
المغيرة المذكورة في الاستبصار والتهذيب .
نعم رواية حريز صحيحة ، ورواية عبد الله حسنة في الفقيه ، وإنها ليست
بمنافية لما تقدم . وإن رواية حريز ليست بصريحة في المطلوب ، ومؤولة بما تقدم ، فتأمل
وتذكر .
قوله : " ولا البناء على حسن الظاهر " . أي لا يكفي لقبول الشهود كون
ظاهرهم حسنا من دون العدالة بالمعنى المشهور ، لما مر .
وهو إشارة إلى مذهب آخر ، فالمذاهب ثلاثة ، العدالة المشهورة ، والاكتفاء
بالاسلام مع عدم ظهور الفسق ، واشتراط حسن الظاهر .
قوله : " ولو ظهر فسقهما حال الحكم نقضه " . قد مر أنه لم يحكم مع
ظهور مانع عن الحكم ، مثل فسق الشهود . ولو لم يكن حال إقامة الشهادة مانع ، ثم