شرح
عدم العلم بالفسق فلا ، فالخصم يدعي أن العدالة تحصل ظاهرا مع الجهل بحال
المسلم ، فيتناوله الآية ( 1 ) .
فيه نظر ، أولا : من حيث تطويل الكلام ، وإطلاق الأصل على الظاهر في
قوله ( فإنها الأصل في المسلم بمعنى أن حاله الخ ) .
وثانيا : إنك قد عرفت أن العدالة أمر زائد على ذلك ، ولا يطلق العدالة
على مجرد الاسلام مع عدم ظهور الفسق ، ولا يفهم ذلك من هذا اللفظ بوجه من
الوجوه .
وأيضا قد عرفت أن الفسق مانع شرعا عن قبول الشهادة ، فالعلم برفعه
على الوجه الشرعي لازم ، وهو أن يعلم أو يظن ظنا شرعيا بها .
وقد عرفت أيضا أنه لم تحصل الملكة بمجرد الاسلام ، ولا مع العلم بعدم
الفسق ، بل ولا يظن بذلك عدم الفسق ظنا شرعيا ، لما عرفت من ظهور حال
الناس .
وثالثا : إنه بعد تسليم أن العدالة أمر آخر غير الاسلام ، وهو الملكة ، لا معنى
لعدم اشتراط العلم الشرعي بوجودها ، بل يكفي عدم العلم بانتفائها عن المسلم الخ
وأنه يكفي الأمر بإشهاد ذوي العدل ، وإن لم يكن بطريق الشرط ، فإنه علم الحكم
حينئذ بالشاهد العدل مع العلم به ولم يعلم جواز الحكم بغيره ، فلا يضر منع
الاشتراط بعد تسليم الوصف ، فتأمل .
ورابعا : أنه لا معنى بعد تسليم أنها أمر آخر وهو الملكة منع ( 2 ) ذلك .
واحتمال أن يكون عدم الفسق ، وهو ظاهر فافهم .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة شرح الشرائع .
( 2 ) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة ولعل الصواب لمنع ذلك كما لا يخفى .