تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
عدم العلم بالفسق فلا ، فالخصم يدعي أن العدالة تحصل ظاهرا مع الجهل بحال المسلم ، فيتناوله الآية ( 1 ) . فيه نظر ، أولا : من حيث تطويل الكلام ، وإطلاق الأصل على الظاهر في قوله ( فإنها الأصل في المسلم بمعنى أن حاله الخ ) . وثانيا : إنك قد عرفت أن العدالة أمر زائد على ذلك ، ولا يطلق العدالة على مجرد الاسلام مع عدم ظهور الفسق ، ولا يفهم ذلك من هذا اللفظ بوجه من الوجوه . وأيضا قد عرفت أن الفسق مانع شرعا عن قبول الشهادة ، فالعلم برفعه على الوجه الشرعي لازم ، وهو أن يعلم أو يظن ظنا شرعيا بها . وقد عرفت أيضا أنه لم تحصل الملكة بمجرد الاسلام ، ولا مع العلم بعدم الفسق ، بل ولا يظن بذلك عدم الفسق ظنا شرعيا ، لما عرفت من ظهور حال الناس . وثالثا : إنه بعد تسليم أن العدالة أمر آخر غير الاسلام ، وهو الملكة ، لا معنى لعدم اشتراط العلم الشرعي بوجودها ، بل يكفي عدم العلم بانتفائها عن المسلم الخ وأنه يكفي الأمر بإشهاد ذوي العدل ، وإن لم يكن بطريق الشرط ، فإنه علم الحكم حينئذ بالشاهد العدل مع العلم به ولم يعلم جواز الحكم بغيره ، فلا يضر منع الاشتراط بعد تسليم الوصف ، فتأمل . ورابعا : أنه لا معنى بعد تسليم أنها أمر آخر وهو الملكة منع ( 2 ) ذلك . واحتمال أن يكون عدم الفسق ، وهو ظاهر فافهم .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة شرح الشرائع . ( 2 ) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة ولعل الصواب لمنع ذلك كما لا يخفى .