شرح
كما ذهب إليه بعض العامة ، أو أن الظاهر من حال المسلم ذلك ، إذ لا يترك
الواجبات ولا يفعل المحرمات ، ولهذا لو نسبه أحد إلى خلاف ذلك ، يفسق ويعزر .
فضعيف ، إذ الأصل عدمها ، وهو ظاهر . والظاهر لا يدل على حصولها ، وهو
مع اعتبار الملكة واضح ، ومع عدمه ، لا شك في اعتبار أمور كثيرة وجودية فيها ،
والأصل عدم ذلك كله .
وظهور حال المسلم لا يقتضي حصولها ، على أنه معارض بما تراه من أكثر
المسلمين ، فإنك إذا عاشرت الناس خصوصا في السفر وبالمعاملة ، عرفت أن
أكثرهم غير عدل ، ولهذا لم يوجد إلا نادرا ، فالظاهر يعارض بالظاهر .
وحمله على عدم ترك الواجبات وفعل المحرمات ، وعلى الصحة والسداد ،
وتعزير من ينسبه إلى الفسق للمصلحة ، وذلك لا يقتضي الجزم ولا الظن بالعدالة
والشهادة بها ، والحكم بشهادته في القضية الموقوف على ظهورها عند الحاكم بحيث
يحكم بها شرعا .
ولهذا يحمل على ذلك ولو حصل الظن بعدم فعل الواجبات وترك
المحرمات بفرد لو نسبه إليه ولو علم فسقه .
وبالجملة فرق بين ثبوت شئ عند الحاكم بحيث يحكم عليه ويحكم على
الخلق بسبب وجوده ، وبين عدم الحكم بالعدم والحمل على الفعل بناء على ظاهر
الحال لمصلحة ، فافهم ، ولا يستلزم الثاني الأول ، وهو ظاهر فتأمل .
والاستدلال بالاجماع وعمل الصحابة والتابعين فإنهم ما كانوا يبحثون
عن الشهود ، بل يكتفون بالاسلام ، كما يظهر من خلاف الشيخ أضعف ، فإن
ذلك في مثل هذه المسألة بعيد ، حتى لم يظهر القول بذلك مطلقا من المخالفين أيضا ،
بل نقل ذلك عن أبي حنيفة فقط في غير الحدود ، لا مطلقا ، ولهذا ذهب إلى غير ذلك
في غيره ، وهو أعرف .