تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
كما ذهب إليه بعض العامة ، أو أن الظاهر من حال المسلم ذلك ، إذ لا يترك الواجبات ولا يفعل المحرمات ، ولهذا لو نسبه أحد إلى خلاف ذلك ، يفسق ويعزر . فضعيف ، إذ الأصل عدمها ، وهو ظاهر . والظاهر لا يدل على حصولها ، وهو مع اعتبار الملكة واضح ، ومع عدمه ، لا شك في اعتبار أمور كثيرة وجودية فيها ، والأصل عدم ذلك كله . وظهور حال المسلم لا يقتضي حصولها ، على أنه معارض بما تراه من أكثر المسلمين ، فإنك إذا عاشرت الناس خصوصا في السفر وبالمعاملة ، عرفت أن أكثرهم غير عدل ، ولهذا لم يوجد إلا نادرا ، فالظاهر يعارض بالظاهر . وحمله على عدم ترك الواجبات وفعل المحرمات ، وعلى الصحة والسداد ، وتعزير من ينسبه إلى الفسق للمصلحة ، وذلك لا يقتضي الجزم ولا الظن بالعدالة والشهادة بها ، والحكم بشهادته في القضية الموقوف على ظهورها عند الحاكم بحيث يحكم بها شرعا . ولهذا يحمل على ذلك ولو حصل الظن بعدم فعل الواجبات وترك المحرمات بفرد لو نسبه إليه ولو علم فسقه . وبالجملة فرق بين ثبوت شئ عند الحاكم بحيث يحكم عليه ويحكم على الخلق بسبب وجوده ، وبين عدم الحكم بالعدم والحمل على الفعل بناء على ظاهر الحال لمصلحة ، فافهم ، ولا يستلزم الثاني الأول ، وهو ظاهر فتأمل . والاستدلال بالاجماع وعمل الصحابة والتابعين فإنهم ما كانوا يبحثون عن الشهود ، بل يكتفون بالاسلام ، كما يظهر من خلاف الشيخ أضعف ، فإن ذلك في مثل هذه المسألة بعيد ، حتى لم يظهر القول بذلك مطلقا من المخالفين أيضا ، بل نقل ذلك عن أبي حنيفة فقط في غير الحدود ، لا مطلقا ، ولهذا ذهب إلى غير ذلك في غيره ، وهو أعرف .
مجمع الفائدة — صفحة 67 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني