شرح
رجوع الشهود عن إثبات المال إن كان عينا باقية فتؤخذ وترجع إلى أهلها فيبطل
الحكم المبرم بالاحتمال .
ووجهه ما ذكرناه وأنه ليس بمعلوم حتمه وإبرامه إلا مع بقاء الشهود وعدم
الرجوع لا مطلقا والأصل عدم حصول الفراق وبقاء النكاح ، وقد ثبت بالنص
والاجماع ما دام لم يرجع الشهود ، وبعده غير ظاهر .
وما تقدم أيضا من البطلان فيما شهدوا على العقوبات ورجعوا بعد الحكم
وقبل الاستيفاء فإنه ينقض المبرم بالمحتمل ، والسر ما ذكرناه .
وأيضا المهر ليس في مقابلة دخول ما ولو مرة واحدة بغيبوبة الحشفة
فيحتمل الغرم في الجملة بعد الدخول أيضا ولزومه بالدخول ، وعدم سقوطه بمثل
ما تقدم ، لا يدل على عدم الضمان بعد الدخول أيضا .
وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم الآتية .
بل قد يقال : بين القول بعدم النقض وبين الغرم تناف ، فإن الأول
يقتضي صحة الحكم والشهادة وإسقاط الانكار والرجوع وعدم الالتفات إليه
والثاني يقتضي خلاف ذلك ، فتأمل .
ويؤيد ما قلناه صحيحة محمد بن مسلم الآتية ، ورواية إبراهيم بن
عبد الحميد ، عن أبي عبد الله عليه السلام في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها
طلقها فتزوجت ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق ; قال : يضربان الحد ويضمنان
الصداق للزوج ثم تعتد ثم ترجع إلى زوجها الأول ( 1 ) .
وهي تدل على النقض بالرجوع بالطريق الأولى .
لكن فيها خلاف ما تقرر ، من حد الشهود ، وضمان المهر للزوج الثاني ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 حديث 1 من كتاب الشهادات ج 18 ص 241 .