ولو ثبت أنهم شهدوا بالزور نقض الحكم ، فإن قتل اقتص من
الشهود .
شرح
( الأول ) أنه موجب للقصاص ; لأنه قتل عمد ، فإنه ضرب شخصا عمدا
بما يقتله غالبا ولا أثر لعلمه بأنه صحيح أو مريض .
( والثاني ) أنه يوجب الدية لا القصاص فإن القصاص إنما يلزم بقتل العمد
العدوان بما يقتل غالبا ، قصد القتل أم لا ، أو يقصد القتل وإن كان لا يقتل مثله
غالبا ، وهنا ليس كذلك ، فإنه ما قصد القتل بل ضرب عمدا بما لا يقتل المضروب
غالبا بظنه ، ومثله لا يوجب القتل بل الدية .
وينبغي أن يقال : إن قصد القتل بما لا يقتل بظنه غالبا لأنه صحيح قتل ،
وإلا هذا يبنى على الأمر أن الضرب ( 1 ) بغير قصد القتل فقتل بما لا يقتل غالبا بظن
القاتل وكان قاتلا في نفس الأمر ، هل هو مثل العمد الموجب للقصاص أم يلحق
بالخطأ الموجب للدية ؟ وسيجئ تحقيق ذلك في الحدود إن شاء الله تعالى
وفرق المصنف بين المسألتين حيث قرب في الأولى الدية وجزم في الثانية
بالقصاص .
وهو بناء على أن الأولى سبب وفي الثانية مباشر ، وهو غير ظاهر .
بل قد يظهر أن في الأولى الأقرب القصاص وفي الثانية أيضا مع قصد
القتل ، وإلا ، الدية كما اختاره الشيخ علي ، بناء على ما يفهم من كلامه في تحقيق
العمد الموجب للقود فليلحظ ذلك في محله .
قوله : " ولو ثبت أنهم شهدوا الخ " . يعني إذا ثبت شرعا عند الحاكم أن
شهود عقوبة شهدوا كذبا وعمدا بعد الحكم بها نقض الحكم وأبطله .
وإن كان بعد القصاص اقتص من الشهود في النفس أو الطرف بالتفصيل
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ كلها ولعل حق العبارة هكذا : يبنى الأمر على أن الضرب الخ .