تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ولو قال الشاهد : تعمدت ولكن لم أعلم أنه يقتل بقولي ، فالأقرب الدية ، أما لو ضرب المريض ضربا يقتل مثله دون الصحيح ولم يعلم بالمرض فالقصاص .
شرح
يرجع المباشر ولا الشهود ، فلا قصاص على أحد ، إذ المباشر ما رجع ، ولا السبب القريب ، بل إنما رجع السبب البعيد ولا يمكن قتله لذلك . ولما كان سببا فعليه ، فتأمل . قوله : " ولو قال الشاهد تعمدت الخ " . يعني لو شهد الشاهد بموجب القتل فقتل المشهود عليه ثم رجع الشاهد ، وقال : تعمدت الكذب في الشهادة ، ولكن ما كنت أعلم أن المشهود عليه يقتل بواسطة شهادتي ، هل يلزمه القتل أم لا ؟ فيه قولان : ( أحدهما ) أنه لا يلزمه القتل فلا يجوز قتله ، بل يلزمه الدية فقط ، إذ من المعلوم أن الشهادة ليست بقاتله ، بل هي سبب ولم يظهر قصد القتل أيضا بالسبب فلا يوجبه كسائر الأسباب إذا لم يقصد به القتل . ( والآخر ) أنه يلزمه القتل لأنه اعترف بالسبب الموجب للقتل المتقدم ( المقدم - خ ) على المباشر بالاتفاق ولا يسمع قوله : ( ما قصدت ) وإن سمع أيضا وصدق ، فإنه لا يشترط العلم والقصد مثل أن ضرب عنقه ولم يقصد قتله . وأيضا إذا فتح هذا الباب فكثيرا ما يشهد الشاهد بذلك فيرجع ويقول ذلك فقتل منه فيكثر القتل بالشهادة كثيرا ، فتأمل . قال في الشرح : إذا قلنا بالدية ، فهي من ماله مغلظة تغليظ شبه العمد ، لا على العاقلة وغير المغلظة ، ولا مغلظة تغليظ العمد ; لأنها كشبه العمد وليس بعمد ولا بخطأ . وكذا في مثل قتل المريض إذا ضربه شخص عامدا بما يقتله غالبا ولا يقتل الصحيح غالبا وادعى القاتل أنه ما كان عالما بأنه مريض ، بل ظنه صحيحا فضربه بما لا يقتله غالبا ، قولان :