ولو قال الشاهد : تعمدت ولكن لم أعلم أنه يقتل بقولي ،
فالأقرب الدية ، أما لو ضرب المريض ضربا يقتل مثله دون الصحيح ولم
يعلم بالمرض فالقصاص .
شرح
يرجع المباشر ولا الشهود ، فلا قصاص على أحد ، إذ المباشر ما رجع ، ولا السبب
القريب ، بل إنما رجع السبب البعيد ولا يمكن قتله لذلك . ولما كان سببا فعليه ،
فتأمل .
قوله : " ولو قال الشاهد تعمدت الخ " . يعني لو شهد الشاهد بموجب
القتل فقتل المشهود عليه ثم رجع الشاهد ، وقال : تعمدت الكذب في الشهادة ،
ولكن ما كنت أعلم أن المشهود عليه يقتل بواسطة شهادتي ، هل يلزمه القتل أم لا ؟
فيه قولان : ( أحدهما ) أنه لا يلزمه القتل فلا يجوز قتله ، بل يلزمه الدية فقط ، إذ من
المعلوم أن الشهادة ليست بقاتله ، بل هي سبب ولم يظهر قصد القتل أيضا بالسبب
فلا يوجبه كسائر الأسباب إذا لم يقصد به القتل .
( والآخر ) أنه يلزمه القتل لأنه اعترف بالسبب الموجب للقتل المتقدم
( المقدم - خ ) على المباشر بالاتفاق ولا يسمع قوله : ( ما قصدت ) وإن سمع أيضا
وصدق ، فإنه لا يشترط العلم والقصد مثل أن ضرب عنقه ولم يقصد قتله .
وأيضا إذا فتح هذا الباب فكثيرا ما يشهد الشاهد بذلك فيرجع ويقول
ذلك فقتل منه فيكثر القتل بالشهادة كثيرا ، فتأمل .
قال في الشرح : إذا قلنا بالدية ، فهي من ماله مغلظة تغليظ شبه العمد ، لا
على العاقلة وغير المغلظة ، ولا مغلظة تغليظ العمد ; لأنها كشبه العمد وليس بعمد
ولا بخطأ .
وكذا في مثل قتل المريض إذا ضربه شخص عامدا بما يقتله غالبا ولا يقتل
الصحيح غالبا وادعى القاتل أنه ما كان عالما بأنه مريض ، بل ظنه صحيحا فضربه
بما لا يقتله غالبا ، قولان :