ولو رجع بعد استيفاء القصاص اقتص منه إن قال : تعمدت ،
وإلا أخذ منه الدية .
شرح
قبل الاستيفاء والعمل بموجب الشهادة مثل القتل والحد والتعزير ، نقض الحكم
مطلقا ولم يعمل بمقتضاها سواء كان المشهود حدا محضا لله تعالى مثل الزنا ، أو
لآدمي مثل القطع ( 1 ) في السرقة والحد في القذف بالزنا .
ولو رجع بعد الاستيفاء والعمل بمقتضى الشهادة اقتص من الشهود
الراجعة إن قالت في رجوعه : تعمدت ، وإلا أخذ منه الدية فيما يوجبها والحد في غيره
مثل أن كان المشهود به الزنا بالمحصن ( المحصن خ ل ) الموجب للقتل .
دليله الاعتبار وعموم الآيات مثل " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم " ( 2 ) ، والأخبار وخصوصا مثل مرسلة ابن محبوب المتقدمة .
ويشعر به أيضا ما رواه في الصحيح إبراهيم بن نعيم الأزدي ، قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام ، عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا ، فلما قتل رجع أحدهم عن
شهادته ؟ قال : فقال : يقتل الراجع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية ( 3 ) .
وفيها دلالة على أن تتمة الدية يعطيها الشهود إلى أهل الشاهد الراجع
المقتول للرجوع لا أنه يؤدي إليه وارث المقتول الأول ويأخذ من الشهود فتأمل .
ومرسلة جميل بن دراج ، عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال في
الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل : ضمنوا
ما شهدوا به وغرموا وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئا ( 4 ) .
ويساعد الحكم العقل مع عدم ظهور شك وخلاف فيه ، فكأنه إجماعي .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ كلها ولعل الأصوب بدل القطع ( رد المال ) فإن قطع اليد حق الله تعالى فلاحظ .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) الوسائل باب 12 حديث 2 من كتاب الشهادات ج 18 ص 240 .
( 4 ) الوسائل باب 10 حديث 1 من كتاب الشهادات ج 18 ص 238 .