المطلب الخامس : في الرجوع
وهو : إما عن شهادة العقوبة ، أو البضع ، أو المال .
( الأول ) العقوبة :
فإن رجع قبل القضاء لم يقض ، ووجب حد القذف إن شهدوا
بالزنا ، ولو قال : غلطنا احتمل سقوطه .
شرح
الأصل إن كان عرفه بالعدالة ، والقبول حكم ، وإلا يجب البحث عن المعدل
والعدالة حتى يتحقق ، فإن ثبت ، وإلا توقف كما في سائر الأحكام والشهود .
وأيضا ليس على شهود الفرع أن يشهدوا أن الأصل صادق في شهادته ، بل إنما
عليهم الشهادة على شهادته وإن لم يعلموا صدقه ، فيبحث الحاكم عن العدالة
فتحصل بالصدق فيحكم ، وهو ظاهر .
قوله : " وهو أما عن شهادة العقوبة الخ " . بيان أحكام رجوع الشاهد
أن المشهود به الذي يرجع عن شهادته إما ما يوجب العقوبة ، وهي الحد والتعزير
وإما البضع أو المال فإن رجع الشاهد عن الأول قبل قضاء القاضي به ، لم يقض
بعده وتبطل شهادته فوجب حد الشاهد حد القذف إن كان المشهود به الذي شهد
الشهود به ورجعوا عنه ، هو زنا الحر المسلم العفيف الموجب لحد القذف لو لم يثبت .
وإن كان موجبا للتعزير عزر مثل أن يكون المقذوف بالزنا رقا أو أمة أو كافرا
أو مشهورا بالزنا .
هذا إن قال الشاهد : كذبنا أو افترينا أو تعمدنا في رميه بالزنا ونحو ذلك .
ودليله القرآن ( 1 ) الدال على وجوب حد القاذف على تقدير الاثبات
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدا فاجلدوهم ثمانين جلدة ، النور : 4 .