ولو لم يصرح بالرجوع ، بل قال للحاكم : توقف ثم قال
شرح
بأربعة ، وهو كذلك والخبر الذي يأتي أيضا فتأمل .
وأما إن قال : غلطنا أو اشتبه علينا ونحو ذلك ، احتمل وجوب الحد
كالأول وسقوطه أي عدم تعلقه به ووجوبه بعد أن تعلق ظاهرا أو استحق
بالرجوع ، فكأنه يثبت أولا ثم سقط ولهذا قال : احتمل سقوطه أي سقوط الحد
بقوله صلى الله عليه وآله ، المشهور بين العامة ( 1 ) والخاصة : إدرأوا الحدود
بالشبهات ( 2 ) ولا شك أن هذه شبهة .
وعدمه ، لأنه قد افترى افتراء موجبا للحد ، وسقوطه بالاثبات بالبينة
الشرعية معلوم ، وبغيره غير معلوم ، وكون مثل هذا شبهة موجبة للدرء غير ظاهر ،
ولأنه يحد لو لم يتم الشهود الأربعة ، مع أنه ليس منه تقصير أصلا ، بل أتى بالشهادة
الواجبة فلما لم يأت غيره بها استحق الحد للفرية ولم يصر ذلك شبهة موجبة للدرء ،
وهنا مع وقوع التقصير منه لعدم التحفظ بالطريق الأولى .
ولمرسلة ابن محبوب ، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في
أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل ؟ قال : إن
قال الراجع ( الرابع خ ل ) : أوهمت ، ضرب الحد وغرم الدية ، وإن قال : تعمدت
قتل ( 3 ) .
وإن كانت هذه مرسلة ، لكنها مرسلة ابن محبوب الذي أجمعوا على تصحيح
ما صح عنه .
وتدل على عدم الدرء بمثل : ( غلطنا ) فتأمل .
هذا كله إن صرح بالرجوع ، فإن لم يصرح به بل قال للحاكم بعد
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ : ج 1 ص 236 وج 2 ص 349 وج 3 ص 454 ولاحظ ذيولها أيضا .
( 2 ) الوسائل باب 24 حديث 4 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 336 .
( 3 ) الوسائل باب 12 حديث 1 من كتاب الشهادات ج 18 ص 240 .