شرح
شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال : لم أشهده ، فقال : تجوز شهادة أعدلهما ولو
كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته ( 1 ) .
فإنه ينبغي الحكم بالاعدال على أنه يجئ الاشكال السابق ، فإن القول
بالاعدال يقتضي تجويز شهادة الفرع مع الأصل وشهادته بل ترجيحه عليه ، وقد
كان سماع شهادة الفرع موقوفا على تعذر شهادة الأصل فهذا مؤيد لما قلناه من عدم
توقف سماع شهادة الفرع على شهادة الأصل فتأمل .
وقال في الشرح : ويمكن أن يقال : لا يلزم من أنه يشترط في إحضار شاهد
الفرع تعذر الأصل ، أن يكون ذلك في السماع ، سلمنا ، لكن المراد إذا كان الأصل
والفرع متفقين ، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع للاستغناء وزيادة الكلفة
بالبحث عن الجرح والتعديل ، أما مع التناكل فيمتنع تناول العبارة .
وبالجملة ، هم لم يصرحوا بأن ذلك مناف لشهادة الفرع ، بل ظاهر
كلامهم أن سماع شهادة الفرع مشروط بتعذر شهادة الأصل إذا كان يشهد ،
والمنكر لا يشهد .
ولا يخفى أنه بعيد ، مع أنه غير معلوم كون ذلك مرادهم ، فإن ظاهر
كلامهم ، بل صريحهم إن سماع شهادة الفرع موقوف على تعذر الأصل ولا تثبت
ولا يحكم لها إلا مع تعذر شهادة الأصل ، وإن شهادة الأصل مقدمة مع التنافي إن
كان قبل شهادة الفرع وحكم الحاكم ، فإذا شهد الفرع فكذبه الأصل ، وقال : إنه
ليس كذلك ما أشهدته ، وأن ليس ذلك بواقع ; تطرح شهادة الفرع ، وإذا كان بعد
حكم الحاكم ، لا يلتفت إلى إنكار الأصل وتكذيبه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 46 حديث 3 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 300 قال : ورواه الكليني عن علي
بن إبراهيم إلا أنه قال : لم تجز شهادته عدالة فيهما ( انتهى ) .