وتقبل في ذلك شهادة الأصم والأخرس إذا عرفت إشارته .
فإن جهلت اعتمد الحاكم على عدلين عارفين بها ويثبت
الحكم بشهادته أصلا ، لا بشهادتهما فرعا .
وإما السماع والبصر معا فيما يفتقر إليهما - كالأقوال الصادرة عن
المجهول عند الشاهد مثل العقود - فإن السمع يفتقر إليه لفهم اللفظ ،
والبصر لمعرفة المتلفظ .
شرح
وقيل : يؤخذ بأول كلامه لا بآخره ، لرواية جميل قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن شهادة الأصم في القتل ، قال : يؤخذ بأول قوله ، ولا يؤخذ بثانيه
( بالثاني - ئل ) ( 1 ) .
وهي ضعيفة ، بل لا محصل لها ، وللقول بها فتأمل .
وأيضا لا يحتاج فيها إلى النطق الظاهر ، بل ذلك إنما هو لافهام الشهادة
لا لتحملها ، فلو أمكن الافهام بالإشارة لكفت ، فإذا عرف الحاكم إشارته كفت .
فإن جهلت ولم يعرفها الحاكم اعتمد على عدلين عارفين بتلك الإشارة ،
فيحكم الحاكم بعد معرفته بقول الأخرس ، وشهادته بأنها أصل لا بشهادة الشاهدين
العارفين إشارته ومعرفين إياها للحاكم ، فإن شهادتهما لافهام الشهادة وليست
بشهادة فرع على المشهود به بل هي بمنزلة لسان الأخرس ، وهو ظاهر .
وذلك العلم قد يكون بالسمع والبصر معا أيضا وذلك فيما يفتقر إليهما
كالأقوال الصادرة من شخص مجهول عند الشاهد مثل العقود كالبيع والإجارة
والصلح والنكاح ونحوها ، فإن السمع يفتقر إليه لفهم اللفظ ، والبصر لمعرفة المتلفظ
حتى يعرفه عند الشهادة عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 حديث 3 من كتاب الشهادات ج 18 ص 296 .