شرح
أيضا ، مثل أن يترك لأنه ( 1 ) لا يقال له ( المرائي ) فيحصل لهم العقاب ، أو يسره
بسبب عمل الخير الذي فعله .
والظاهر أنه ليس كذلك إلا أن يفعل .
وتدل عليه حسنة زرارة في هذا الباب عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان ، يسره ذلك ، قال : لا بأس ، ما
من أحد إلا ويحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك ( 2 ) .
ولكن ينبغي عدم الالتفات إلى مثل ذلك وطلب ذلك وإظهار العمل
لذلك ، فإن ذلك أيضا رياء أو سمعة ، كما إذا قصد أولا ثم فعل لذلك .
ويدل عليه ، أنه مشترك في القبح مع الابتداء ، أو أنه سمعة مذمومة ، ومثل
ذلك يبطل العمل ، كالمن والأذى للصدقة ، على ما يدل عليه القرآن العزيز ( 3 )
والعجب ( 4 ) كما يدل عليه بعض الأخبار ( 5 ) .
ويدل على ما قلناه أيضا ما روي في هذا الباب ، عن أبي جعفر عليه السلام
أنه قال ، الابقاء على العمل أشد من العمل ، قال : وما الابقاء ؟ قال : يصل إلى
الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له ; يكتب له سرا ، ثم يذكرها فيمحى
ويكتب له علانية ، ثم يذكرها فيمحى ويكتب له رياء ( 6 ) .
والأخبار في مذمته كثيرة ، ولا تحتاج إلى الذكر .
هامش
( 1 ) والمناسب : أن يترك لئلا يقال الخ .
( 2 ) أصول الكافي باب الرياء ، ج 2 حديث 18 ص 297 ، طبع الآخوندي .
( 3 ) قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس
إلى آخر الآية الشريفة ، البقرة : 264 .
( 4 ) عطف على قوله قدس سره : كالمن الخ .
( 5 ) راجع الوسائل باب 23 من أبواب مقدمة العبادات ج 1 ص 73 .
( 6 ) الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب مقدمة العبادات ، ج 1 ص 55 .