تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
أيضا ، مثل أن يترك لأنه ( 1 ) لا يقال له ( المرائي ) فيحصل لهم العقاب ، أو يسره بسبب عمل الخير الذي فعله . والظاهر أنه ليس كذلك إلا أن يفعل . وتدل عليه حسنة زرارة في هذا الباب عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان ، يسره ذلك ، قال : لا بأس ، ما من أحد إلا ويحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك ( 2 ) . ولكن ينبغي عدم الالتفات إلى مثل ذلك وطلب ذلك وإظهار العمل لذلك ، فإن ذلك أيضا رياء أو سمعة ، كما إذا قصد أولا ثم فعل لذلك . ويدل عليه ، أنه مشترك في القبح مع الابتداء ، أو أنه سمعة مذمومة ، ومثل ذلك يبطل العمل ، كالمن والأذى للصدقة ، على ما يدل عليه القرآن العزيز ( 3 ) والعجب ( 4 ) كما يدل عليه بعض الأخبار ( 5 ) . ويدل على ما قلناه أيضا ما روي في هذا الباب ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال ، الابقاء على العمل أشد من العمل ، قال : وما الابقاء ؟ قال : يصل إلى الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له ; يكتب له سرا ، ثم يذكرها فيمحى ويكتب له علانية ، ثم يذكرها فيمحى ويكتب له رياء ( 6 ) . والأخبار في مذمته كثيرة ، ولا تحتاج إلى الذكر .
هامش
( 1 ) والمناسب : أن يترك لئلا يقال الخ . ( 2 ) أصول الكافي باب الرياء ، ج 2 حديث 18 ص 297 ، طبع الآخوندي . ( 3 ) قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس إلى آخر الآية الشريفة ، البقرة : 264 . ( 4 ) عطف على قوله قدس سره : كالمن الخ . ( 5 ) راجع الوسائل باب 23 من أبواب مقدمة العبادات ج 1 ص 73 . ( 6 ) الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب مقدمة العبادات ، ج 1 ص 55 .