شرح
وصحيحة عبد الله بن مسكان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون ، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا
هلك وأهلك ( 1 ) .
وعنه عليه السلام : ملعون من ترأس ، ملعون من هم بها ، ملعون من حدث
نفسه بها ( 2 ) .
والأخبار في ذلك كثيرة ، وفي ذلك كفاية لمن أراد التنبه ، فتنبه .
( ومنها ) الرياء ، ويدل على تحريمه العقل والنقل من الكتاب والسنة ، مثل
قوله تعالى " فويل للمصلين الذين هم يراؤون " ( 3 ) ، والأخبار كثيرة ( 4 ) .
والمشهور بين العامة والخاصة أنه شرك خفي ، وفي الكشاف : إنه شعبة من
الكفر . وقال أيضا : إنما الرياء أن يقصد بالاظهار أي إظهار الطاعة أن تراه الأعين
فتثني عليه بالصلاح .
وقال أيضا : إن اجتناب الرياء صعب إلا على المرضيين بالاخلاص ، ومن
ثم قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء
في الليلة المظلمة على المسح الأسود ( 5 ) .
والظاهر أن الرياء أعم مما قاله ، فإن العمل الذي يعمل لله يعمله لغير الله
لأي غرض كان وإن فسر في بعض المواضع ، مثل عدة الداعي ( 6 ) بأعم من ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل باب 50 حديث 4 من أبواب جهاد النفس ، ج 11 ص 279 .
( 2 ) الوسائل باب 50 حديث 6 من أبواب جهاد النفس ، ج 11 ص 280 .
( 3 ) الماعون : 4 .
( 4 ) راجع الوسائل باب 11 و 12 من أبواب مقدمة العبادات ، ج 1 ص 46 و 47 .
( 5 ) لم نجد هذا التعبير في الرياء . نعم قد ورد بعنوان الشرك ، فراجع كنز العمال ج 3 ص 816 و 817
والمستدرك ج 1 طبع أول ص 12 فتتبع .
( 6 ) راجع عدة الداعي للشيخ ابن فهد الحلي قدس سره ، ص 221 . طبع دار الكتب الاسلامية .