شرح
التزاور ، فلا يشتغل بغيره إلا قليل .
نعم ، الرواية في كون الهجر مذموما ولا يجوز كثيره لعلها محمولة على
المهاجرة على طريق الغيظ والبغض والعداوة .
مثل صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : لا هجرة فوق ثلاث ( 1 ) .
ويؤيد ما قلناه أن في أكثره إشارة إلى ذلك .
مثل رواية أحمد بن محمد بن خالد ، قال في وصية المفضل : سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا يفترق رجلا على الهجران إلا استوجب أحدهما
البراءة واللعنة ، وربما استحق ذلك كلاهما ، فقال له معتب : جعلني الله فداك هذا
الظالم ، فما بال المظلوم ؟ قال : لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا يتغامس
( يتعامز خ ) ( 2 ) له من كلامه ، سمعت أبي عليه السلام يقول : إذا تنازع
اثنان فعاز أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه : أي أخي
أنا الظالم ، حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه ، فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل
يأخذ للمظلوم من الظالم ( 3 ) .
ورواية داود بن كثير ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال أبي
قال رسول الله صلى لله عليه وآله : أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلا
كانا خارجين من الاسلام ، ولم يكن بينهما ولاية ، فأيهما سبق إلى كلام أخيه كان
هامش
( 1 ) الوسائل باب 144 حديث 1 من أبواب أحكام العشرة ، ج 8 ص 584 .
( 2 ) في هامش أصول الكافي ( باب الهجرة ) ج 2 ص 344 طبع الآخوندي هكذا : في أكثر النسخ بالغين
المعجمة ، والظاهر أنه بالمهملة كما في بعضها . وفي القاموس : تعامس ; تغافل ، وعلي ; تعامى علي . وبالمعجمة غمسه
في الماء أي رمسه ، والغميس الليل المظلم ( مرآة العقول ) انتهى ما في الهامش .
( 3 ) الوسائل باب 144 حديث 3 من أبواب أحكام العشرة ، ج 8 ص 584 .