تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
ورواية فضيل ( الفضل ئل ) بن عياض ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، إن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط ( 1 ) . وهذه إشارة إلى ما ذكرنا من تحريم الحسد دون الغبطة . ثم إن ظاهر هذه الأخبار أن الحسد كبيرة بل كاد أن يكون كفرا ، وظاهرها أعم من أن يكون المحسود مؤمنا أم لا ، بل مسلما أم كافرا ، فتأمل . فإن أولت بحيث لم تكن كبيرة ، فيكون اخلاله بالشهادة باعتبار الاصرار والمداومة كغيره مما تقدم وتأخر . والظاهر أن الحسد مطلقا ذنب سواء أظهر أم لم يظهر ، ولكن إخلاله بالشهادة أنما يكون إذا كان ظاهرا حتى يعلم ، مثل سائر الذنوب ، لا أنه لو لم يظهر لم يكن ذنبا ، فلو كان ساترا لم يعاقب ولم ترد ولم يكن فاسقا ، كما يتوهم من بعض العبارات حيث قيد بظهور الحسد . وكذا بغض المؤمن مطلقا ظهر أم لا ، فإنه حرام ، بل نقل الاجماع على تحريمه وتحريم الحسد واستفاضة الأخبار عليه . قال في شرح الشرائع : لا خلاف في تحريم هذين الأمرين ، والتهديد عليهما في الأخبار مستفيض ، وهما من الكبائر ( 2 ) . ثم قال : والمراد ببغض المؤمن كراهته واستثقاله لا بسبب ديني كفسق فيبغضه لأجله ، سواء قاطعه مع ذلك أم لا ، فإن هجره فهما معصيتان ، وقد يحصل كل منهما بدون الآخر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 55 حديث 7 من أبواب جهاد النفس ، ج 11 ص 293 . ( 2 ) تتمة عبارة شرح الشرائع : فيقدحان في العدالة مطلقا ، وأنما جعل التظاهر بهما قادحا لأنهما من الأعمال القلبية ، فلا يتحقق تأثيرهما في الشهادة إلا مع إظهارهما وإن كانا محرمين بدون الاظهار . والمراد الخ . ( 3 ) إلى هنا عبارة شرح الشرائع .