ولا يجب قبول قوله من دونهما ، وإن حصلت الأمارة .
ولو كانت الدعوى على القاضي في ولايته رفع إلى خليفته .
المطلب الثاني : في الآداب
يستحب سكناه في وسط البلد ، والاعلام بقدومه .
شرح
الأولى ، لمفهوم الموافقة كما فعله في شرح الشرائع .
ففيه أنه موجب لطرح كلامهم بالكلية ، مع ثبوت المنع في إفادته ذلك
كلية ، إلا أن يخصص بتلك الصورة .
على أنه قد لا يحصل الظن بالشهود ، وقد يحصل بغير الشهود بمجرد قول
المدعي ، وقد يحصل بشهادة الفاسق .
وأنه قد اعتبر في مفهوم الموافقة ، العلم بعلية العلة ، ووجودها في الأدنى ،
وليس بمعلوم أن قبول الشارع قول العدلين ، لحصول ظن الحاكم بحقية قولهما ، بل
الظاهر خلافه ، وإلا لزم ما ذكرناه ، فيختل الأحكام ، الله يعلم بالصواب .
قوله : " ولا يجب قبول الخ " . بل يمكن عدم جواز ذلك ، وإن حصلت
الأمارات المفيدة للظن ، إلا أن يحصل العلم ، أو الظن المذكور .
قوله : " ولو كانت الدعوى الخ " . إذا كان لشخص دعوى على
القاضي فلا يمكن ترافعه إليه ، بل لا بد إلى غيره ، فإن كان في البلد نائبه وخليفته ،
يرجع إليه ، وإلا إلى غيره ، ومعه أيضا يحتمل الرجوع إلى غيره أيضا ، وهو ظاهر .
قوله : " يستحب سكناه الخ " . بيان آداب القاضي ، وهي كثيرة :
( منها ) استحباب جعل مسكنه ومنزله ومجلسه للقضاء وسط الموضع الذي
هو قاض فيه ، ليكون النسبة إلى جميع الخصوم على السواء ، فتأمل .
والاعلام : بأن يأمر من ينادي : ألا إن فلانا جاء قاضيا .