شرح
مثل ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ( 1 ) .
والظاهر أنه مقصود الشيخ ( 2 ) من قوله : تب أقبل توبتك ، فإن التوبة
ما تتحقق ما لم تكن كما قلناه ، بل تب توبة حقيقية ، وإذا تحقق عندي ذلك أقبل
توبتك ، فتترتب عليه هذه الفائدة ، لا أنه يكون مقصودك دفع عار الرد والقبول ، وهو
ظاهر فإنه حينئذ لم تتحقق التوبة .
والظاهر وقوعها من بعض الذنوب ، وإن منعه المحقق في التجريد - قدس الله
روحه ونور ضريحه .
واعلم أنها إنما تتم مع السعي في تلافي وتدارك ما يمكن تداركه ، مثل إعطاء
حقوق الناس والخلاص من ذلك من إبراء وإسقاط ، وقضاء العبادات التي يجب
قضاؤها . وقد تقدم البحث عن هذه الأمور مرارا .
والدليل على القبول والعود بمطلق التوبة ، أن المفهوم من عدالة عدم
ارتكاب الكبيرة على الوجه الذي فهم من رواية عبد الله بن أبي يعفور ( 3 ) ، وذلك
يحصل بعدم ذلك ابتداء ، وتنعدم بفعلها ، فتعود بالترك مع الندامة والعزم على عدم
العود وإن لم يتحقق بالترك فقط .
ولأنه حينئذ يتحقق ما يفهم في قبول الشهادة .
ولأنه المانع فيزول بزواله .
ولآية القذف ، فإنها تدل على الزوال وعدم قبول الشهادة به ، وعلى القبول
هامش
( 1 ) الوسائل باب 86 حديث 8 و 14 من أبواب جهاد النفس ، ج 11 ص 358 - ص 360 ، وتمامه في
الأول : والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ به .
( 2 ) قال في الشرائع : المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادته ; الوجه أنها لا تقبل حتى يستبان استمراره
على الصلاح ، وقال الشيخ : يجوز أن يقول : تب أقبل شهادتك ( انتهى ) ، الشرائع .
( 3 ) راجع الوسائل باب 41 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 288 .