شرح
وحينئذ يدل على التقسيم أن المجتنب عن جميع الذنوب وما ورد النهي عنه ،
قليل جدا ، فيقع الحرج والضيق في الشهادة ، وما يعتبر فيه العدالة من الأوصياء ،
والاجزاء في العبادة على القول بها .
وحينئذ القول بالتقسيم - وإن لم نقل : أنها تقع مكفرة - غير بعيد .
وكذا القول بوقوع الصغائر مكفرة - باجتناب الكبائر وبالأعمال الصالحة
كما تدل عليه الآية والأخبار ، لا أنه لا عقاب عليه أصلا ( 1 ) على أي وجه وقع ، فإنه
يرفع كونه ذنبا ومنهيا عنه ، إذ لا معنى حينئذ لكونه منهيا عنه وذنبا من غير توبة - غير
بعيد كما هو المشهور .
فالظاهر أنها لا تضر في العدالة ، وقبول الشهادة مع عدم التوبة كما هو
المشهور ، لعموم الأدلة لقبول الشهادة ، وخرج منها مرتكب الكبيرة بالاتفاق وغيره ،
وكذا غيره من المتهمين كما سيجئ ، وبقي الباقي .
ويؤيده عدم النهي عنه في الأخبار ، بل الاكتفاء بنفي الفاسق والمتهم ونحو ذلك .
ثم إن الظاهر أن الاصرار على الصغائر يلحقها إلى الكبائر في الأحكام
ومنعها عن قبول الشهادة والاعتماد والعدالة ; لقوله تعالى : " ولم يصروا على
ما فعلوا " ( 2 ) ، ولظهور اتصافه بالفسق المانع من العدالة والقبول على ما تقدم ، وما
نجد فيه خلافا في ذلك .
وتدل عليه أيضا رواية عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
لا صغيرة مع الاصرار ولا سيئة مع الاستغفار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 47 من أبواب جهاد النفس ج 11 ص 264 .
( 2 ) آل عمران : 135 .
( 3 ) الوسائل باب 47 حديث 3 من أبواب جهاد النفس ، ج 11 ص 268 . وفيه : ( ولا كبيرة مع
الاستغفار ) .