تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
وحينئذ يدل على التقسيم أن المجتنب عن جميع الذنوب وما ورد النهي عنه ، قليل جدا ، فيقع الحرج والضيق في الشهادة ، وما يعتبر فيه العدالة من الأوصياء ، والاجزاء في العبادة على القول بها . وحينئذ القول بالتقسيم - وإن لم نقل : أنها تقع مكفرة - غير بعيد . وكذا القول بوقوع الصغائر مكفرة - باجتناب الكبائر وبالأعمال الصالحة كما تدل عليه الآية والأخبار ، لا أنه لا عقاب عليه أصلا ( 1 ) على أي وجه وقع ، فإنه يرفع كونه ذنبا ومنهيا عنه ، إذ لا معنى حينئذ لكونه منهيا عنه وذنبا من غير توبة - غير بعيد كما هو المشهور . فالظاهر أنها لا تضر في العدالة ، وقبول الشهادة مع عدم التوبة كما هو المشهور ، لعموم الأدلة لقبول الشهادة ، وخرج منها مرتكب الكبيرة بالاتفاق وغيره ، وكذا غيره من المتهمين كما سيجئ ، وبقي الباقي . ويؤيده عدم النهي عنه في الأخبار ، بل الاكتفاء بنفي الفاسق والمتهم ونحو ذلك . ثم إن الظاهر أن الاصرار على الصغائر يلحقها إلى الكبائر في الأحكام ومنعها عن قبول الشهادة والاعتماد والعدالة ; لقوله تعالى : " ولم يصروا على ما فعلوا " ( 2 ) ، ولظهور اتصافه بالفسق المانع من العدالة والقبول على ما تقدم ، وما نجد فيه خلافا في ذلك . وتدل عليه أيضا رواية عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا صغيرة مع الاصرار ولا سيئة مع الاستغفار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 47 من أبواب جهاد النفس ج 11 ص 264 . ( 2 ) آل عمران : 135 . ( 3 ) الوسائل باب 47 حديث 3 من أبواب جهاد النفس ، ج 11 ص 268 . وفيه : ( ولا كبيرة مع الاستغفار ) .