وتزول بمواقعة الكبائر التي أوعد الله عليها النار ، كالقتل ،
والزنا ، واللواط ، والغصب .
شرح
سخط ( 1 ) .
ففيهما إشعار وإشارة إلى عدم قبول شهادة من لا مروة له ، لعدم الأمانة
واطمئنان القلب وسكونه إلى شهادته ، وكل من هو كذلك ، فهو مثله .
فلا يبعد جعل ذلك من شرائط القبول ، ويكون مراد العلماء بالمروة ذلك ، أي
يكون بحيث يطمئن إليه القلب ولم يصدر منه ما يوسوس الخاطر ولا يسكن إليه .
وهو غير بعيد ، إذ تفسيرهم إياها يشعر بذلك ، فإن صاحبها في مظنة القبول
مع اتصافه بباقي الشروط ، وتاركها في مظنة عدم القبول والكذب ، لعدم مبالاته
بصدور مثله عن نفسه كالسؤال بكفه فتأمل . وذلك موكول إلى الحاكم ، والذي يقبل
الشهادة ويحكم ويعدل ويجرح .
البحث الثالث : في الكبائر
قد اختلف في أن الذنوب ، هل هي تنقسم إليها وإلى الصغائر أم كلها
كبائر ؟ قيل : بالثاني ، فلا صغيرة بل الذنوب كلها كبيرة ، إنما سمي صغيرة وكبيرة
بالنسبة ، فإن القبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر ، ونحو ذلك .
والظاهر الأول ، للأخبار الكثيرة في ذلك في أوائل كتاب الكافي ( 2 ) ، مثل
رواية الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " إن تجتنبوا كبائر
ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما " ، قال : الكبائر ، التي
أوجب الله عز وجل عليها النار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 35 حديث 2 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 281 .
( 2 ) لعل الأنسب أن يقول : في أوائل باب الكبائر من كتاب الكافي .
( 3 ) أصول الكافي باب الكبائر حديث 1 ج 2 ص 276 طبع الآخوندي . والآية في النساء : 31 .