تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
فنقول : وما نعرف لها معنى شرعيا منقولا عن الشارع ، وما ذكر في كلام البعض فيحتمل أن يكون اصطلاحا منقولا من الشرع والعرف ، فلم يكن حجة . نعم مناسب للمعنى اللغوي ، وهو الاستقامة وعدم الميل إلى جانب أصلا ; لأن الفاسق مال عن الحق والطريق ، فكونها بهذا المعنى في الشرع - حيث وقعت في الآية والأخبار - غير بعيد ; اعتمادا على قول العلماء المعتمدين ، حملا على أن التعبير إنما هو ( لما - خ ) عرفوه أنه في الشرع مع اتفاق اللغة . فالذي يظهر أن المدار في ذلك على ما يفهم من صحيحة عبد الله بن أبي يعفور المتقدمة . فلا بد من اجتناب الكبائر ، واطمئنان القلب ، والسكون إليه ، وعدم اتهامه ( إبهامه - خ ) . وأما الملكة المذكورة ، فما نعرف لها دليلا . وكذا دخول المروة فيها غير بين ; للأصل ، ولعدم ثبوتها فيها ; لا شرعا ، ولا لغة ، ولا في عرف الجميع ; لعدم ذكر البعض في تعريف العدالة . واعتبارها في قبول الشهادة أيضا غير ظاهر ; للأصل ، وعدم ذكرها في الأدلة من الآية والأخبار والاجماع ، بل يدل على عدمه ، تركها في الأدلة ، والاقتصار على العدالة ، وعدم الفسق ، والتهمة كما سمعت فتأمل . نعم إن رجع معناها إلى أن يكون تاركها متهما غير مأمون - مثل السائل بكفه أو فاسقا - يلزم اعتبارها في قبولها ، مع أنه حينئذ لا يحتاج إلى ذكرها على حدة فتأمل . وأما تفسيرها ففسر بتفاسير كثيرة ، مثل أن صاحب المروة هو الذي يصون نفسه عن الأدناس وما يشينها عند الناس ، أو الذي يحترز عما يسخر منه ويضحك به أو الذي ما يسلك سلوك أمثاله عادة في زمانه ومكانه وما يليق بحاله ولم يخرج عن ذلك .