شرح
فنقول : وما نعرف لها معنى شرعيا منقولا عن الشارع ، وما ذكر في كلام
البعض فيحتمل أن يكون اصطلاحا منقولا من الشرع والعرف ، فلم يكن حجة .
نعم مناسب للمعنى اللغوي ، وهو الاستقامة وعدم الميل إلى جانب أصلا ;
لأن الفاسق مال عن الحق والطريق ، فكونها بهذا المعنى في الشرع - حيث وقعت في
الآية والأخبار - غير بعيد ; اعتمادا على قول العلماء المعتمدين ، حملا على أن التعبير إنما
هو ( لما - خ ) عرفوه أنه في الشرع مع اتفاق اللغة .
فالذي يظهر أن المدار في ذلك على ما يفهم من صحيحة عبد الله بن أبي
يعفور المتقدمة .
فلا بد من اجتناب الكبائر ، واطمئنان القلب ، والسكون إليه ، وعدم اتهامه
( إبهامه - خ ) .
وأما الملكة المذكورة ، فما نعرف لها دليلا .
وكذا دخول المروة فيها غير بين ; للأصل ، ولعدم ثبوتها فيها ; لا شرعا ، ولا
لغة ، ولا في عرف الجميع ; لعدم ذكر البعض في تعريف العدالة .
واعتبارها في قبول الشهادة أيضا غير ظاهر ; للأصل ، وعدم ذكرها في الأدلة
من الآية والأخبار والاجماع ، بل يدل على عدمه ، تركها في الأدلة ، والاقتصار على
العدالة ، وعدم الفسق ، والتهمة كما سمعت فتأمل .
نعم إن رجع معناها إلى أن يكون تاركها متهما غير مأمون - مثل السائل
بكفه أو فاسقا - يلزم اعتبارها في قبولها ، مع أنه حينئذ لا يحتاج إلى ذكرها على حدة
فتأمل .
وأما تفسيرها ففسر بتفاسير كثيرة ، مثل أن صاحب المروة هو الذي يصون
نفسه عن الأدناس وما يشينها عند الناس ، أو الذي يحترز عما يسخر منه ويضحك به
أو الذي ما يسلك سلوك أمثاله عادة في زمانه ومكانه وما يليق بحاله ولم يخرج عن ذلك .