تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وكذا معتاد السهو والتغفل لا تقبل شهادته إلا إذا علم أنه في موضع لا يحتمل الغلط .
الثالث : الايمان ، فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن كان مسلما .
شرح
والبله الذي لا يحفظ ولا يضبط ، بل لا يدرك الأمور كما هي ويدخلون عليه التزوير ويغلطونه كما ترى في بعض الأشخاص ، إلا أن يكون في الأمور الجلية الظاهرة بحيث يعلم الحاكم عدم غلطه في مثل ذلك ، فينبغي للحاكم ملاحظة ذلك وعدم قبول مثلها ، إلا مع تحقق الضبط عنده بعد تفتيش وتحقيق ، فيحكم بشهادتهما عن تفحص وتدبر واستعمال فكر ، كما مر . قوله : " الثالث : الايمان الخ " . ثالثها ، الايمان أي من الشرائط الستة العامة ، الايمان . والمراد به اعتقاد الإمامية الاثني عشرية من أصناف الشيعة . والظاهر أنه يحصل بمعرفة الله ونبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وتصديقه في جميع ما جاء به من الأحكام وغيرها مثل الموت ، وعذاب القبر ، والحشر ، والنشر ، والنار ، والثواب ، والعقاب ، والصراط ، والميزان ، وغير ذلك ، من نبوة جميع الأنبياء ، والكتب السالفة ، وأنه لا نبي بعده ، وبإمامة الأئمة الاثني عشر كل واحد واحد ، وأن آخرهم قائمهم ، حي من وقت موت أبيه ، وإمامته حتى يظهره الله تعالى ، وأنه إمام الزمان حتى تفنى الدنيا وينتهي التكليف . كل ذلك يكفي إجمالا بطريق العلم اليقيني الذي لا يحتمل نقيضه وإن لم يكن برهانيا ، وهو ظاهر . وقد سبق الإشارة إليه مرارا . ودليل اشتراطه - بعد الاتفاق والاجماع على ما يظهر - هو أن غير الايمان فسق ، وهو مانع بالكتاب ( 1 ) والسنة ، والاجماع ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى : " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون " السجدة : 18 وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا - الحجرات : 6 . وقوله عز وجل : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون - النور : 4 ، إلى غيرها من الآيات .