وكذا معتاد السهو والتغفل لا تقبل شهادته إلا إذا علم أنه في
موضع لا يحتمل الغلط .
الثالث : الايمان ، فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن كان مسلما .
شرح
والبله الذي لا يحفظ ولا يضبط ، بل لا يدرك الأمور كما هي ويدخلون عليه التزوير
ويغلطونه كما ترى في بعض الأشخاص ، إلا أن يكون في الأمور الجلية الظاهرة بحيث
يعلم الحاكم عدم غلطه في مثل ذلك ، فينبغي للحاكم ملاحظة ذلك وعدم قبول
مثلها ، إلا مع تحقق الضبط عنده بعد تفتيش وتحقيق ، فيحكم بشهادتهما عن تفحص
وتدبر واستعمال فكر ، كما مر .
قوله : " الثالث : الايمان الخ " . ثالثها ، الايمان أي من الشرائط الستة
العامة ، الايمان .
والمراد به اعتقاد الإمامية الاثني عشرية من أصناف الشيعة .
والظاهر أنه يحصل بمعرفة الله ونبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وتصديقه
في جميع ما جاء به من الأحكام وغيرها مثل الموت ، وعذاب القبر ، والحشر ، والنشر ،
والنار ، والثواب ، والعقاب ، والصراط ، والميزان ، وغير ذلك ، من نبوة جميع الأنبياء ،
والكتب السالفة ، وأنه لا نبي بعده ، وبإمامة الأئمة الاثني عشر كل واحد واحد ،
وأن آخرهم قائمهم ، حي من وقت موت أبيه ، وإمامته حتى يظهره الله تعالى ، وأنه
إمام الزمان حتى تفنى الدنيا وينتهي التكليف .
كل ذلك يكفي إجمالا بطريق العلم اليقيني الذي لا يحتمل نقيضه وإن لم
يكن برهانيا ، وهو ظاهر . وقد سبق الإشارة إليه مرارا .
ودليل اشتراطه - بعد الاتفاق والاجماع على ما يظهر - هو أن غير الايمان
فسق ، وهو مانع بالكتاب ( 1 ) والسنة ، والاجماع ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى : " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون " السجدة : 18
وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا - الحجرات : 6 .
وقوله عز وجل : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون - النور : 4 ، إلى غيرها من الآيات .