شرح
فالذي يقتضي القاعدة والاحتياط - مع قطع النظر عن النصوص الخاصة -
هو عدم القبول مطلقا كما هو مختار الايضاح ، وغيره لأن غير البالغ لا يؤمن به ، إذ
يعرف أنه لا يعاقب وليس بمكلف ، فلا يبقى الاعتداد على شهادته ولا يؤمن كذبه .
ولأن العدالة شرط - على ما سيجئ وقد مضى أيضا - ولا بتحقق في غير
البالغ غالبا ، بل لا معنى له ، إذ معناها الملكة التي حصلت بسبب منع النفس عن
المحرمات وترك المروات وهنا لا معنى لذلك ، فتأمل .
ولأنه مرفوع القلم ، والشاهد مكلف بالأداء والتحمل ، فعليه القلم على
ما يظهر من الكتاب ( 1 ) والسنة والاجماع فتأمل .
ولأن الأصل عدم ثبوت الحق في ذمة المدعى عليه بشهادة أحد ، خرج
البالغ المستجمع للشرائط بالدليل وبقي غيره .
ولقوله تعالى : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ( 2 ) ، والصبي لا يقال :
أنه من الرجال .
ولأن شهادته لا تقبل على نفسه فلا تقبل على غيره بالطريق الأولى .
ويمكن أن يقال : قد يؤمن على تقدير تسليم اشتراط حصول الأمن بعد
وجود الدليل على قبول الصبي .
ويمنع عدم تحقق العدالة ، إذ قد يمنع عما ذكر تبرعا وتمرينا وحصلت .
وأيضا قد يمنع عموم اشتراطه العدالة بعد تسليمها في الجملة على تقدير عدم
تحققها في الصبي .
وكذا عموم اعتبار التكليف والقلم بحيث يخرج عنه التمريني .
نعم الأصل دليل إن لم يكن دليل ، وسيجئ الدليل ، فإن تم قبلت وإلا منعت .
هامش
( 1 ) قال الله تعالى : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ، البقرة : 282 .
( 2 ) البقرة : 282 .