تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
فالذي يقتضي القاعدة والاحتياط - مع قطع النظر عن النصوص الخاصة - هو عدم القبول مطلقا كما هو مختار الايضاح ، وغيره لأن غير البالغ لا يؤمن به ، إذ يعرف أنه لا يعاقب وليس بمكلف ، فلا يبقى الاعتداد على شهادته ولا يؤمن كذبه . ولأن العدالة شرط - على ما سيجئ وقد مضى أيضا - ولا بتحقق في غير البالغ غالبا ، بل لا معنى له ، إذ معناها الملكة التي حصلت بسبب منع النفس عن المحرمات وترك المروات وهنا لا معنى لذلك ، فتأمل . ولأنه مرفوع القلم ، والشاهد مكلف بالأداء والتحمل ، فعليه القلم على ما يظهر من الكتاب ( 1 ) والسنة والاجماع فتأمل . ولأن الأصل عدم ثبوت الحق في ذمة المدعى عليه بشهادة أحد ، خرج البالغ المستجمع للشرائط بالدليل وبقي غيره . ولقوله تعالى : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ( 2 ) ، والصبي لا يقال : أنه من الرجال . ولأن شهادته لا تقبل على نفسه فلا تقبل على غيره بالطريق الأولى . ويمكن أن يقال : قد يؤمن على تقدير تسليم اشتراط حصول الأمن بعد وجود الدليل على قبول الصبي . ويمنع عدم تحقق العدالة ، إذ قد يمنع عما ذكر تبرعا وتمرينا وحصلت . وأيضا قد يمنع عموم اشتراطه العدالة بعد تسليمها في الجملة على تقدير عدم تحققها في الصبي . وكذا عموم اعتبار التكليف والقلم بحيث يخرج عنه التمريني . نعم الأصل دليل إن لم يكن دليل ، وسيجئ الدليل ، فإن تم قبلت وإلا منعت .
هامش
( 1 ) قال الله تعالى : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ، البقرة : 282 . ( 2 ) البقرة : 282 .