الأول : البلوغ ، فلا تقبل شهادة الصبي وإن راهق ، إلا في
الجراح .
شرح
لاحتمال أن يعلمهم أهلهم .
( والثالث ) عدم اجتماعهم على محرم - أي الذي حرام عليهم لو بلغوا - ، مثل
اللعب بالنرد والقمار ونحو ذلك .
واعلم أنه قد عرف الشهادة ، بأنه خبر جازم عن حق واقع عن غير حاكم
- ليخرج خبر الله ، وخبر الرسول ، وخبر أهل البيت عليهم السلام ، والقاضي لقاض
آخر - .
وأن الترغيب على أدائها ، والترهيب عن تركها ، مستفيض من الكتاب ( 1 )
والسنة ، والاجماع ، وكذا قبولهما ، فذلك لا يحتاج إلى الدليل ، فإنه ضروري من الدين
في الجملة .
نعم لا بد من بيان شرائطها وتحقيق ما يقبل منها وما لا يقبل .
ولها شروط عامة بالمعنى الذي تقدم ، والخاصة مثل البصر في الزنا والسمع
في القذف .
أما الأول من الأول ، فهو البلوغ بالمعنى الذي تقدم ، ففي اشتراطه اختلاف
حاصله على ما يظهر من الايضاح أن غير المميز لا تقبل شهادته إجماعا .
وكذا من لم يبلغ عشرا في غير الجراح والقصاص ، والقتل .
أما في الجراح والشجاج فقيل : لا يقبل ، وهو ظاهر النهاية .
وقال في الخلاف : يقبل ، وهو اختيار ابن الجنيد . ومن بلغ عشرا مع التميز ،
فقيل : تقبل في الجراحات والنكاح ويثبت به القصاص ويؤخذ بأول كلامه .
وقيل : لا تقبل مطلقا .
هامش
( 1 ) قال الله تعالى : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ، البقرة : 283 . وغيرها من الآيات .