تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الأول : البلوغ ، فلا تقبل شهادة الصبي وإن راهق ، إلا في الجراح .
شرح
لاحتمال أن يعلمهم أهلهم . ( والثالث ) عدم اجتماعهم على محرم - أي الذي حرام عليهم لو بلغوا - ، مثل اللعب بالنرد والقمار ونحو ذلك . واعلم أنه قد عرف الشهادة ، بأنه خبر جازم عن حق واقع عن غير حاكم - ليخرج خبر الله ، وخبر الرسول ، وخبر أهل البيت عليهم السلام ، والقاضي لقاض آخر - . وأن الترغيب على أدائها ، والترهيب عن تركها ، مستفيض من الكتاب ( 1 ) والسنة ، والاجماع ، وكذا قبولهما ، فذلك لا يحتاج إلى الدليل ، فإنه ضروري من الدين في الجملة . نعم لا بد من بيان شرائطها وتحقيق ما يقبل منها وما لا يقبل . ولها شروط عامة بالمعنى الذي تقدم ، والخاصة مثل البصر في الزنا والسمع في القذف . أما الأول من الأول ، فهو البلوغ بالمعنى الذي تقدم ، ففي اشتراطه اختلاف حاصله على ما يظهر من الايضاح أن غير المميز لا تقبل شهادته إجماعا . وكذا من لم يبلغ عشرا في غير الجراح والقصاص ، والقتل . أما في الجراح والشجاج فقيل : لا يقبل ، وهو ظاهر النهاية . وقال في الخلاف : يقبل ، وهو اختيار ابن الجنيد . ومن بلغ عشرا مع التميز ، فقيل : تقبل في الجراحات والنكاح ويثبت به القصاص ويؤخذ بأول كلامه . وقيل : لا تقبل مطلقا .
هامش
( 1 ) قال الله تعالى : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ، البقرة : 283 . وغيرها من الآيات .