شرح
يكون الدليل أخص ، ولا يلزم من بطلانه بطلان الأعم ، فقد يكون له دليل آخر
يستدل بها على هذا المطلوب ، وهو واقع وكثير .
وفيه تأمل ، فإن ذلك لم يصح - على تقدير تفسير الكذب - بعدم موافقة الخبر
للواقع ، كما هو المشهور ومذهب الأكثر . فإن معنى قوله : ( كذبت شهودي ) ، أن
خبرهم الذي ( إن لي على فلان كذا ) ، غير مطابق للواقع . فإذا كان قوله ( لي على
فلان كذا ) غير مطابق للواقع بإقراره ، فليس له شئ عند المدعى عليه ; لأن ثبوت
الشئ عنده هو مطابقة قوله للواقع ، وقد أقر بعدمه .
فهذا : إما بناء على تفسير الكذب بعدم مطابقة الخبر للواقع والاعتقاد أو
الاعتقاد فقط .
أو بناء على الظاهر والعرف ، فإنه قد يقال : إن الشهود كاذبة ، يعني في
دعواهم أنهم يعرفون ذلك ويعلمونه كاذبة ، فإن شهادتهم يستلزم دعواهم أنا نعلم
ذلك ، ولنا علم بذلك في نفس الأمر ، والمدعي يكذبهم في ذلك .
وبالجملة هذا احتمال غير بعيد ، فيمكن سماعه من المدعي لو ادعى
وأشهد ، ثم قال : وشهودي هؤلاء كاذبون بهذا المعنى ، فتأمل .