تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
يكون الدليل أخص ، ولا يلزم من بطلانه بطلان الأعم ، فقد يكون له دليل آخر يستدل بها على هذا المطلوب ، وهو واقع وكثير . وفيه تأمل ، فإن ذلك لم يصح - على تقدير تفسير الكذب - بعدم موافقة الخبر للواقع ، كما هو المشهور ومذهب الأكثر . فإن معنى قوله : ( كذبت شهودي ) ، أن خبرهم الذي ( إن لي على فلان كذا ) ، غير مطابق للواقع . فإذا كان قوله ( لي على فلان كذا ) غير مطابق للواقع بإقراره ، فليس له شئ عند المدعى عليه ; لأن ثبوت الشئ عنده هو مطابقة قوله للواقع ، وقد أقر بعدمه . فهذا : إما بناء على تفسير الكذب بعدم مطابقة الخبر للواقع والاعتقاد أو الاعتقاد فقط . أو بناء على الظاهر والعرف ، فإنه قد يقال : إن الشهود كاذبة ، يعني في دعواهم أنهم يعرفون ذلك ويعلمونه كاذبة ، فإن شهادتهم يستلزم دعواهم أنا نعلم ذلك ، ولنا علم بذلك في نفس الأمر ، والمدعي يكذبهم في ذلك . وبالجملة هذا احتمال غير بعيد ، فيمكن سماعه من المدعي لو ادعى وأشهد ، ثم قال : وشهودي هؤلاء كاذبون بهذا المعنى ، فتأمل .