تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولو قال المدعي كذبت شهودي بطلت بينته لا دعواه .
شرح
على أنه يحتمل ذلك ، لأن كونها أم ولد على خلاف الأصل والقوانين ، إلا أن يعلم ذلك وهنا ليس بمعلوم ، فتأمل . وظاهره أن لا كلام في المهر وحرية الولد ، وقيمته للمالك . مع أنه قد يناقش في حرية الولد أيضا ، فإنه ما علم أنه انعقد حرا ، ولا كونه بسبب الوطء الحلال ، بل ولا كونه بسبب الشبهة . إذ قد يكون عالما ووطئ فيكون زنا ، فيكون مملوكا لمالكها ، ويؤيده تكذيب نفسه . ولكن يدفع بأن الشارع يحكم بذلك ; للبينة الشرعية بأنها ملك الواطئ ، فيحكم الشارع بأنه انعقد حرا ، ولا ينقلب بتكذيب المدعي ، فإنه حق الله وحق الولد أيضا ، فليس مثل الجارية ، أنها لا تتعدي الثلاثة . وقد يناقش في المهر أيضا ، فإنه إذا حدث قيمتها فلا يوجد منفعتها أيضا ، فإنها بعد القيمة ، منفعتها لمن أخذت القيمة منه . ويدفع بأن المهر إنما أخذ للوطء في ملك الغير فهو استيفاء منفعة في ملك الغير ، وإنما أخذت القيمة ، لأنه صار بعد ذلك أم ولد ، وتالفه على المالك ، فكأنها اشتراها بعد أخذ المنفعة ، فتعطى قيمة المنفعة أولا ، ثم قيمة العين ، فتأمل . قوله : " ولو قال المدعي الخ " . يعني إذا قال المدعي بعد أن ادعى وأقام الشهود ، فتكلمت الشهود موافقة لما يدعيه ( كذبت شهودي ) بطلت هذه الشهود والبينة حيث اعترف صاحبها بتكذيبهم ، فلا تسمع شهادتهم هذه في حقه ، وهو ظاهر . ولكن لا يلزم منه بطلان دعواه ، فله أن يدعي تلك الدعوى بعينها ، ويثبتها بشهود غيرهم ، أو بشاهد ويمين ، أو باليمين بعد نكول منكره ، أو بمحض النكول ، لأن البينة بمنزلة دليل على مطلوب . ولا يلزم من اعتراف مستدل بدليل ، ببطلان دليله ، بطلان مدعاه ، إذ قد