ولو قال المدعي كذبت شهودي بطلت بينته لا دعواه .
شرح
على أنه يحتمل ذلك ، لأن كونها أم ولد على خلاف الأصل والقوانين ، إلا
أن يعلم ذلك وهنا ليس بمعلوم ، فتأمل .
وظاهره أن لا كلام في المهر وحرية الولد ، وقيمته للمالك .
مع أنه قد يناقش في حرية الولد أيضا ، فإنه ما علم أنه انعقد حرا ، ولا كونه
بسبب الوطء الحلال ، بل ولا كونه بسبب الشبهة . إذ قد يكون عالما ووطئ
فيكون زنا ، فيكون مملوكا لمالكها ، ويؤيده تكذيب نفسه .
ولكن يدفع بأن الشارع يحكم بذلك ; للبينة الشرعية بأنها ملك الواطئ ،
فيحكم الشارع بأنه انعقد حرا ، ولا ينقلب بتكذيب المدعي ، فإنه حق الله وحق
الولد أيضا ، فليس مثل الجارية ، أنها لا تتعدي الثلاثة .
وقد يناقش في المهر أيضا ، فإنه إذا حدث قيمتها فلا يوجد منفعتها أيضا ،
فإنها بعد القيمة ، منفعتها لمن أخذت القيمة منه .
ويدفع بأن المهر إنما أخذ للوطء في ملك الغير فهو استيفاء منفعة في ملك
الغير ، وإنما أخذت القيمة ، لأنه صار بعد ذلك أم ولد ، وتالفه على المالك ، فكأنها
اشتراها بعد أخذ المنفعة ، فتعطى قيمة المنفعة أولا ، ثم قيمة العين ، فتأمل .
قوله : " ولو قال المدعي الخ " . يعني إذا قال المدعي بعد أن ادعى وأقام
الشهود ، فتكلمت الشهود موافقة لما يدعيه ( كذبت شهودي ) بطلت هذه الشهود
والبينة حيث اعترف صاحبها بتكذيبهم ، فلا تسمع شهادتهم هذه في حقه ، وهو
ظاهر .
ولكن لا يلزم منه بطلان دعواه ، فله أن يدعي تلك الدعوى بعينها ، ويثبتها
بشهود غيرهم ، أو بشاهد ويمين ، أو باليمين بعد نكول منكره ، أو بمحض النكول ،
لأن البينة بمنزلة دليل على مطلوب .
ولا يلزم من اعتراف مستدل بدليل ، ببطلان دليله ، بطلان مدعاه ، إذ قد