الفصل الثالث : في الميراث
لو ادعى ابن المسلم تقدم إسلامه على موت أبيه وصدقه الآخر ،
وادعى لنفسه ذلك ، فأنكر الأول أحلف على نفي العلم بتقدم إسلام
أخيه على موت أبيه ، وأخذ المال . وكذا المملوكان لو أعتقا ، واتفقا على
تقدم عتق أحدهما على الموت ، واختلفا في الآخر .
شرح
الظاهر منه انهارات ذلك عيانا فهو في ملكية المغصوب للمغصوب منه ، فيرجح ، فتأمل .
وأما الثاني فظاهر ، فإنه لا سبب له هنا ، إذ السبب في أمثاله إنما يكون
الحيلولة وتفويته مال المالك عن صاحبه وتسليط غيره عليه ، وهنا ليس كذلك ، بل
إنما سلط على المال البينة وأخرجته عنه ، وصارت حيلولة بينه ، وبين ما أقر به للمقر
له ، وليس للمقر فيه دخل ، وهو ظاهر .
واعلم أن ذكر هذه المسألة في باب العقود بالتبعية ، وإلا فليس منه ، وهو
ظاهر ، إذ ليس أحد طرفي الدعوى عقدا ، بخلاف ما سبق ، فإن في بعضها ذلك ،
وفي بعضها كلا طرفيها .
قوله : " لو ادعى ابن المسلم الخ " . لو كان شخص مسلم له ابنان
كافران ، بل وارثان كذلك ، ومات فادعى أحدهما أنه أسلم قبل موته وصدقه الآخر
على ذلك ، فادعى المصدق ذلك لنفسه وأنكره المدعي الأول ولم يصدقه ، فيرث
الأول المال كله ، ولم يرث الثاني شيئا ، وهو ظاهر . وله إحلافه على نفي العلم
بإسلامه قبل موت أبيه .
وإن ادعى عليه إن أسلم إسلامه - وإن صدقه - يرثان معا .
وكذا لو كان حر مسلم ، وله ابنان ، بل وارثان مسلمان مملوكان فادعى
أحدهما عتقه قبل موت المورث وصدقه الآخر ، فادعى لنفسه ذلك ، فأنكره الآخر ،