ولو ادعى شراء ما في يد الغير من آخر ، فإن شهدت بينته
بالملكية له ، أو للبائع أو بالتسليم انتزعت له ، وإلا فلا على رأي .
شرح
فهو للمجموع ، فلا بعض حتى يسري على أن هذا الكلام يرد عليه أنه قد لا يكون
أحدهما ، وأنه حينئذ يلزم أن لا معنى لشراء النصف ، ولا لعتق النصف .
والحل ما تقدم ، من أن الأحكام الشرعية مبنية على ما يثبت بظاهره
بالأمارات الشرعية ، وهو ظاهر .
نعم قد يقال : يلزم على القول بالسراية الحكم بها مع العلم بسببها فرضا من
غير ضرورة من دفع منازعة وغيره ، إذ سببها عتق البعض فقط مباشرة اختيارا ،
وليس ذلك واقعا فرضا ، وإن حكم بمثل ذلك في عتق النصف وشراء الآخر ، لكن
لدفع النزاع وعدم الترجيح .
ومعلوم أنه يلزم بحسب نفس الأمر ، الظلم على أحدهما بالنصف ، ولكن لما
لم يتحقق ولا يمكن دفع النزاع بوجه أحسن ، عمل ، وهو خير من إيقاع الظلم على
واحد ، فتأمل .
وبالجملة السراية على خلاف الأصل والقوانين الشرعية ، فينبغي الاقتصار
فيها على غير محل الاشكال .
قوله : " ولو ادعى الخ " . أي لو ادعى زيد مثلا : أن الذي في يد عمرو
اشتراه من بكر وله بينة ، وعمرو ينكر ويدعي أنه له ، فإن شهدت بينته بأن ذلك
ملك زيد ، أو شهدت بأنه ملك لبكر البائع ، أو شهدت بأن البائع سلمه إلى ذي
اليد مع الشهادة بالشراء لزيد ، انتزعت تلك العين للمدعي من يد عمرو ، وإلا أي
إن لم تكن الشهادة مقرونة بإحدى الأمور المذكورة لا تنزع منه له .
قال في الشرح : هذا فتوى المبسوط ، لأنه مع عدم التقييد بما ذكر ، يكون
مجرد شراء ويمكن فعله في غير ملك ، فلا تزال يد المدعي ، المتحققة بأمر متوهم .
وقال في الخلاف : يقضى لمدعي الشراء ، لدلالته على التصرف السابق