شرح
العلة مرتين ، فهي معللة مرتين ، والمعللة مقدمة على تقدير التعارض ، فهي إشارة إلى
الخبر المستفيض : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( 1 ) ، فهو أيضا دليل هذا
الحكم ، فهذا وحده دليل مقدم على ذاك ، فكيف إذا فهم منه دليل آخر ، وهو الخبر
المستفيض .
وكأنه لذلك اختار جماعة كثيرة تقديم بينة الخارج .
ولأن بينة الداخل مؤكد ، وبينة الخارج مؤسس ، والتأسيس خير من
التأكيد ، لأنه يفيد فائدة جليلة ، وهو أولى مما لا يفيد إلا ما كان ويقرره فقط ، وهو
معقول ومنقول من العلماء ومقرر بينهم ، وهو ظاهر .
إلا أن في طريق هذه الرواية إبراهيم بن هاشم ومحمد بن حفص ( 2 ) ، كأنه
قال ابن داود كر - جخ ( 3 ) وكيل . ومنصور مشترك .
فسند الأولى أولى ، فلا يمكن ترجيح هذه عليه بأنها معللة ، فإن ذلك بعد
التساوي في السند .
وترجيح التأسيس على التأكيد مطلقا ، غير واضح إنما هو في الخطب ومقام
الوعظ ، ولا يمكن إثبات الأحكام الشرعية بذلك . ولهذا قدم بعض الأصوليين دليل
الإباحة على الحظر والوجوب وغيرهما ، وإن عكسه بعض آخر لذلك .
والخبر المستفيض ليس بمعلوم كونه دليلا على ذلك ، فإن الظاهر أن
مضمونه أن المدعى عليه لا يحتاج في كون الحق له إلى بينة ، بل البينة في ذلك على
المدعي . وإنما عليه اليمين على نفي دعوى المدعي ، فإن لم يكن له بينة فله أن يرده
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 1 ص 453 حديث 188 .
( 2 ) سندها كما في التهذيب هكذا : محمد بن الحسن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن
حفص ، عن منصور .
( 3 ) يعني : من أصحاب العسكري - رجال الشيخ .