ويصدق الذمي في ادعاء الاسلام قبل الحول . والحربي
الانبات بعلاج لا بالسن ليخلص من القتل على إشكال .
شرح
الشرائط . فلا تلازم بينهما . فيمكن دعواها وإحلاف منكرها ، ولم يكن ذلك لنفي
الحد ، بل لنفي المال ، وإسقاط الغرم ، فلو نكل عن اليمين ، يلزم بالمال على القول
بالقضاء بالنكول ، وبعد رد اليمين على المدعي ، على القول الآخر ، وعلى القولين
لا قطع مطلقا ، فإن القطع حد ، وهو يدرأ بالشبهة ، هذا ظاهر كلامهم .
وفيه تأمل ، إذ يلزم هنا القطع إن وجد شرائطه على ما تقرر عندهم ، من أن
النكول واليمين المردودة إما بمنزلة البينة ، أو بمنزلة الاقرار ، وعلى التقديرين يلزم الحد .
فتأمل ، فإنه مؤيد لما ذكرناه من أن النكول واليمين المردودة ، أمر
على حدة ، وليس بمنزلة البينة ، ولا الاقرار ، فافهم .
قوله : " ويصدق الذمي الخ " . إشارة إلى بعض ما تقبل فيه الدعوى من
غير بينة ولا يمين ، وهو أن الذمي إذا أسلم وأراد إسقاط الجزية عن نفسه ، يقول أنه
أسلم في أثناء الحول المقرر للجزية ، ليسقط عنه الجزية .
وكذا قول المالك في دفع الزكاة وتبديل المال في أثناء الحول ، مما بقي عنده
النصاب حولا ، وكذا في نقصان الخرص الذي خرصوا عليه ، فيؤخذ منه الزكاة بمقدار
ما أقر به .
وقد ادعي الاجماع في القبول في هذه المواضع ، وأمثالها كثيرة ، وعدد في
شرح الشرائع اثنين وعشرين زائدا على ما في المتن ، ثم قال : ( وضبطها بعضهم بأن
كل ما كان بين العبد وبين الله ، ولا يعلم إلا منه ، ولا ضرر فيه على الغير ، ويتعلق
بالحد أو التعزير ) .
فيه كمال الاجمال ، مع أنه منقوض بكثير من الصور التي عدها منها فتأمل .
واستشكل المصنف وغيره في قبول قول الحربي إذا أخذ وأريد قتله ، لأنه
بالغ بالانبات ، فادعى أن الانبات إنما حصل بالعلاج قبل أوانه وأنه ليس ببالغ ،