ويحلف منكر السرقة ، لاسقاط الغرم ، فلو نكل حلف المدعي
وألزم المال ، لا القطع .
شرح
ينبغي الدعوى والاشهاد ، نعم إذا ظهر شرعا بحيث لا يمكن إنكاره وتأويله ، يجب
الحد .
وأما إذا كان فيه حق الناس أيضا مثل القذف فنقل عن المبسوط ( 1 ) أنه
تسمع الدعوى ويحلف المنكر ليثبت اليمين على القاذف ، فإذا قدف شخصا بالزنا ،
وادعى عليه ، فأنكر ولم تكن بينة يحلف المقذوف ليثبت اليمين على القاذف ، فإن
نكل ورد اليمين على القاذف ، ثبت المدعى بالنسبة إلى سقوط الحد عن القاذف .
فيمكن القول به مع التحمل ، لقوله عليه السلام : ( فلا يمين في حد ) ( 2 ) .
لكن مع تخصيص ( تخصصه - خ ) لخوف المحصن ، لعموم ( اليمين على من
أنكر ) وترجيح جانب حقوق الناس ، فالعمل به لا يمنع من القول به وهو ظاهر .
نعم ظاهر قوله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ( 3 ) عدم اليمين على منكر الزنا ، بل يثبت الحد على القاذف
بمجرد القذف وعدم البينة ، ولا يحتاج إلى يمين المقذوف ، ولا يسقط بردها إلى
القاذف ، كما قاله الشارح . فإنه رتب الحد على مجرد القذف وعدم الشهود فافهم .
قوله : " ويحلف الخ " . لما ثبت عدم اليمين في حد ، فيتوهم عدم اليمين على
منكر السرقة ، فإنها موجبة للحد ، فأراد دفع ذلك .
حاصله أن السرقة تارة موجبة للحد والمال وهو أنه ثبت بالاقرار أو بالبينة
مع الشرائط من النصاب وغيره ، ( وتارة ) موجبة للمال فقط ، مثل أن عدم
هامش
( 1 ) راجع المبسوط كتاب القضاء فصل في النكول ، أواخر هذا الفصل ج 8 ص 215 طبع المكتبة
المرتضوية .
( 2 ) في بعض النسخ هكذا : فيمكن القول به مع العمل بقوله عليه السلام : ( فلا يمين في حد ) .
( 3 ) النور : 4 .