والتغليظ في الحقوق كلها وإن قلت ، إلا المال ، فلا يغلظ على
أقل من نصاب القطع . ولا يجبر الحالف على التغليظ . وهو قد يكون
باللفظ ، مثل : والله الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك ، الذي
يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ، ونحوه .
شرح
واعلم أن المراد استحباب الوعظ للقاضي قبل الحلف والاحلاف ، وهو
الترغيب على تركه ، بأن فيه ثوابا وأجرا ، والترهيب من فعله ، بأنه يحتمل أن يكون
موجبا للعقاب والحسرة والندامة في الدنيا والآخرة .
ففي قوله ( والتخويف ) مسامحة ، لعله أراد بالوعظ التخويف ، وجعله عطفا
تفسيريا ، أو الترغيب والتحريص على ترك الحلف وبيان ثوابه فقط .
وأنه ينبغي أن يذكر ما يردع المحلف أيضا عن ذلك ، مثل أن يقول : ليس
لك في ذلك نفع أصلا لا في الدين ولا في الدنيا ، بل مجرد اتباع الهوى بإشفاء الغيظ
والانتقام ، وإرادة إدخال ضرر على المنكر لا غير ، وذلك غير ممدوح ، فإن العفو حسن
بالعقل والنقل من الكتاب والسنة التي لا تحصى .
وظهورها يغني عن ذكرها . وإجماع الأمة وهو ظاهر .
قوله : " والتغليط الخ " . أي من وظائف القاضي التغليظ في اليمين
استحبابا ، يعني أنه يكفي في الاحلاف وحلفه مجرد قوله : قل ولله ما له قبلي حق
وليس للحالف أن يكلفه بأكثر من ذلك ، لاتيانه بالحلف المأمور به ، فإذا أتى به ،
يصدق عليه أنه أتى بما يجب عليه ، وهو ظاهر .
ولكن قالوا : يستحب للقاضي أن يغلظها ، إما في اللفظ ، مثل أن يقول له :
قل والله الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلم
من العلانية ، ونحو ذلك من أوصافه تعالى المشتملة على عظم شأنه والقدرة على
الاهلاك في الحال ، وأنه قهار ومنتقم وشديد العقاب والغيظ .
وينبغي أن يذكر ما في تحليف أمير المؤمنين عليه السلام الأخرس التي أشرنا