تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والتغليظ في الحقوق كلها وإن قلت ، إلا المال ، فلا يغلظ على أقل من نصاب القطع . ولا يجبر الحالف على التغليظ . وهو قد يكون باللفظ ، مثل : والله الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ، ونحوه .
شرح
واعلم أن المراد استحباب الوعظ للقاضي قبل الحلف والاحلاف ، وهو الترغيب على تركه ، بأن فيه ثوابا وأجرا ، والترهيب من فعله ، بأنه يحتمل أن يكون موجبا للعقاب والحسرة والندامة في الدنيا والآخرة . ففي قوله ( والتخويف ) مسامحة ، لعله أراد بالوعظ التخويف ، وجعله عطفا تفسيريا ، أو الترغيب والتحريص على ترك الحلف وبيان ثوابه فقط . وأنه ينبغي أن يذكر ما يردع المحلف أيضا عن ذلك ، مثل أن يقول : ليس لك في ذلك نفع أصلا لا في الدين ولا في الدنيا ، بل مجرد اتباع الهوى بإشفاء الغيظ والانتقام ، وإرادة إدخال ضرر على المنكر لا غير ، وذلك غير ممدوح ، فإن العفو حسن بالعقل والنقل من الكتاب والسنة التي لا تحصى . وظهورها يغني عن ذكرها . وإجماع الأمة وهو ظاهر . قوله : " والتغليط الخ " . أي من وظائف القاضي التغليظ في اليمين استحبابا ، يعني أنه يكفي في الاحلاف وحلفه مجرد قوله : قل ولله ما له قبلي حق وليس للحالف أن يكلفه بأكثر من ذلك ، لاتيانه بالحلف المأمور به ، فإذا أتى به ، يصدق عليه أنه أتى بما يجب عليه ، وهو ظاهر . ولكن قالوا : يستحب للقاضي أن يغلظها ، إما في اللفظ ، مثل أن يقول له : قل والله الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، ونحو ذلك من أوصافه تعالى المشتملة على عظم شأنه والقدرة على الاهلاك في الحال ، وأنه قهار ومنتقم وشديد العقاب والغيظ . وينبغي أن يذكر ما في تحليف أمير المؤمنين عليه السلام الأخرس التي أشرنا