تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
رجحان بينة المدعي - بناء على المشهور من رجحان بينته - فإن رجح بينة المدعى عليه كما هو ظاهر كلامهم - على تقدير جعلها كالبينة - يلزم خلاف ذلك ، مع كون مذهبهم في ترجيح البينات خلاف ذلك . وكذا في الثاني عدم التوقف على حكم الحاكم ، لبعض ما مر . ولأن توقف ثبوت الحق على حكم الحاكم خلاف الأصل أيضا ، فإن الظاهر من الحجة ما يثبت بها المدعى ، بل لو لم يكن في البينة أيضا إجماع لكان هناك أيضا الثبوت بها متجها . وفيه تأمل . ولأن سقوط الدعوى بيمينه لا يحتاج إلى حكم الحاكم ، فكذا يمين المدعي فإنها ليست بأضعف من ذلك ، بل أقوى ، فإنها مثبتة وموجبة وهي نافية ومانعة . ولأنهم يقولون أنه يثبت الحق بالنكول بناء على القول بالقضاء به ، فكذلك يثبت باليمين المردودة على القول بالقضاء بها بالطريق الأولى . ولأنهم قالوا : لو بذل المنكر بعد النكول - وسيجئ في المتن - ، لم يلتفت إليه ، فكذا ينبغي أن لا يلتفت إلى بينة بعد رد اليمين وحصولها من المدعي بطلبه ، وهو ظاهر . وبالجملة ينبغي التأمل والتدبر في حصول الفروع واستخراجها بالدليل . ثم إن نكل المدعي وامتنع من اليمين بطل حقه ، وليس له مطالبة الخصم . وينبغي أن يقال : يسأله الحاكم عن سبب ذلك ، فإن ذكر عذرا محتملا لاثبات الحق بوجه آخر ، مثل أن يقول : لي بينة ستحضر ، أو نسيتها ، أو سأذكرها ، أو قد يقر الخصم بالحق ، ونحو ذلك ، فالحكم بسقوطه محل التأمل . وإن لم يذكر بل يقول : ما أريد أن أحلف ، فإن اليمين مكروهة غير مرغوبة ، أو لم يذكر شيئا فحينئذ يسقط حقه به ، وليس له مطالبة الخصم بعد ذلك