تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
الانكار ، ولا يحلف لكذبه ، وإلا لحلف ، وفرعوا على الخلاف فروعات كثيرة . ( منها ) أنه إذا أقام المدعى عليه البينة بأداء الحق ، أو على إبراء المدعي له عنه بعد ما حلف ، فإنه على الأول يسمع ، فإنه يصير مثل تعارض البينتين ، وعلى الثاني ، لا ، لأن البينة إذا كانت مكذبة لقوله ، لا تسمع . ( ومنها ) أنه يحتاج بعد اليمين إلى الحاكم ، فعلى الأول يحتاج بخلاف الثاني . وغير ذلك من الفروعات الكثيرة المذكورة في مظانها ، هكذا قالوا . ولي فيه تأمل ، إذ لا ينبغي الحكم على إطلاقه بأنها كالبينة أو كالاقرار والتفرع عليه ، إذ لا دليل على شئ منه ، بل بعض التعريفات كما رأيت ، بل في الحقيقة قولهم : ( كالبينة ، أو كالاقرار ) إجراء الفروع ، واستتباعها بمجرد القياس والاعتبار والمناسبة ، فينبغي أن يقال أنه شئ برأسه ، وينظر في كل فرع فرع بخصوصه ، ويتأمل ويحكم على مقتضى الدليل في ذلك . مثلا ، الظاهر في الفرع الأول عدم سماع بينة المدعى عليه مطلقا ، لأن تركه البينة واليمين وردها إلى المدعى ، إما صريح في أنه يلتزم بالحق بعد ذلك وأنه يخرج من العهدة حينئذ من غير نزاع في ذلك ، أو ظاهر في ذلك بحيث يلزم به ، فإن المدعي إنما أقدم على ذلك لذلك ، وهو ظاهر . ولأن الأخبار الدالة على إسقاط الدعوى بعد إحلاف المدعى عليه ، تدل على إسقاط دعواه أيضا بها ، بل يمكن دعوى الأولوية . ولأنه إذا لم يحلف المدعي يسقط دعواه لما سيجئ ، فكذا سقوط دعوى المدعى عليه بعد إحلافه إياه ، فتأمل . ولأنه بعد ذلك لم يسمع إلى بذل يمينه فكذا بينته . ولأنه يلزم التعارض بين اليمين والبينة ، وإذا كان حكمه حكم البينة ، يلزم