وإن أنكر طولب المدعي بالبينة ، فإن قال : لا بينة لي ، وطلب
احلاف المنكر ، أحلف وبرئ ، ويأثم لو أعاد المطالبة ، ولا يحل له
المقاصة .
شرح
ويمكن حمل الحبس على المراقبة .
ولا شك أن الترك بالكلية إلى ميسرة أولى ، لاحتمال دخوله تحت ظاهر
الآية ، وللأخبار الدالة على المسامحة ، ومواساة الإخوة وحسن الاقتضاء وعدم
التضييق على الإخوة " وأن تصدقوا خير لكم " ( 1 ) .
وإن لم يعلم وجود مال أصلا ، كأن تكون الدعوى صداق الزوجة ، أو
نفقتها ، أو أرش الجناية ، وأقر به المدعى عليه ، وادعى الاعسار ولم يمكن الاثبات
بالبينة ، قالوا : حلف وخلي .
وفيه أيضا تأمل ، وعدم الاحلاف أظهر ، لما مر من ظاهر الآية وغيره ،
ولعدم الدليل على ذلك ، إلا أن يدعى عليه وجود مال وأنكر ، فيدخل تحت عموم :
اليمين على من أنكر ، مع أنه مخالف لظاهر الآية وما مر ، ولا شك أن الترك أولى ، لما
مر .
قوله : " وإن أنكر الخ " . إذا ادعى المدعي وكان جواب المدعى عليه هو
الانكار ، طولب المدعي بالبينة ، لقوله عليه السلام : البينة على المدعي ( 2 ) ، كما مر فإن
حصلت البينة الشرعية بحيث يحكم بها عليه ، يحكم عليه بعد سؤاله ، ولا يثبت
الحق عندهم إلا بالحكم ، فإن مجرد البينة لا يكفي ، فإن لاجتهاده ونظره دخلا في
الاثبات ، فلا بد من انضمامه ، فكأنها ليست بحجة شرعية مطلقا كالاقرار ، بل
للحاكم ، ومع الحكم ، لغيره أيضا .
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) راجع الوسائل باب 3 من أبواب كيفية الحكم ج 18 ص 170 وباب 25 حديث 3 منها ص 215 .