شرح
التهذيب بين رواية زرارة والسكوني .
وهو بعيد كما ترى ، فإن الحبس عقوبة لا وجه لها قبل الاستحقاق ، وهو
ظاهر ، على أنه يلزم عدم الحبس الطويل إلا في الثلاثة ، وذلك ليس بصحيح ، وهو
ظاهر فالحمل الأول أولى .
ولعل المراد بالسجن المذكور في رواية زرارة هو القيد ونحوه . فيمكن أن
يقال أن يراد ( 1 ) عليه السلام عدم الحبس فيه إلا هذه الثلاثة .
على أنه لا يحتاج إلى الجمع ، لضعف رواية غير زرارة ومخالفته للعقل والنقل
فتأمل .
ونقل عن نهاية الشيخ القول بتسليم المدين الغريم ليستعمله أو يؤاجره ،
لرواية السكوني ، عن الصادق أن عليا عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر
إن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ، فيقول لهم :
اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه ( وآجروه - ئل ) ، وإن شئتم استعملوه ( 2 ) .
وأنت تعلم أنه لا يمكن في مثل هذه المسألة العمل بمثل هذه الرواية المخالفة
للعقل ، فإن حبس شخص قبل موجبه غير معقول وإن تسليط شخص على آخر أي
شئ شاء يفعل به مع عجزه ، مما يأباه العقل والنقل من عموم القرآن وخصوصه
فنظرة إلى ميسرة ( 3 ) ، والحديث وخصوص الرواية المتقدمة ، والشهرة .
نعم تفصيل ابن حمزة غير بعيد ، وهو أنه إذا ثبت إعساره خلي سبيله ، إن لم
يكن ذا حرفة فيكسب بها ، وإلا دفعه إليه ليستعمله فيها ، وما فضل عن قوته وقوت
عياله ، أخذه بحقه .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ كلها ولعل الأصوب ( يريد ) .
( 2 ) الوسائل باب 7 من كتاب الحجر حديث 3 .
( 3 ) البقرة : 280 .