شرح
ومرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن ذبيحة أهل الكتاب ، قال : فقال : والله ما يأكلون ذبايحكم ، فكيف
تستحلون أن تأكلوا ذبائحهم إنما هو الاسم ولا يؤمن ( يؤتمن خ ل ) عليها إلا
مسلم ( 1 ) .
وغيرها ، تركتها لعدم الصحة ، وقد ذكر في الكافي قريبا من خمسة عشر
خبرا ( 2 ) من غير ذكر معارض أصلا .
ويؤيده عموم ما يدل على تحريم الميتة ، والقاعدة الدالة على كون الذبيحة
ميتا حتى يثبت التذكية الشرعية .
وأما ما يدل على الحل فهو الآية المتقدمة ( 3 ) .
وجوابه ما تقدم في الأخبار الصحيحة ، أن المراد بطعامهم هو الحبوب
ونحوها ، كأنه الأشياء اليابسة التي لم يباشروها بالرطوبة أو قابل ( القابلة ظ )
للتطهير .
ويمكن أن يقال : معناها طعامهم من حيث إنه طعامهم ليس بحرام ، بل
حلال ، وليس بخارج عن أصل الحل الذي كان وخلق ولم يعرض له الحرمة بسبب
كونه طعاما لهم ، فحينئذ لا ينافيه التحريم من جهة أخرى ، مثل أن يكون نجسا من
خارج أو مغصوبا أو كونه ميتة فكذا كونه مذبوحهم .
وهو معنى جيد وظاهر ، فلا دلالة فيها على نفي التحريم الثابت بما تقدم مثل
قوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 27 حديث 4 من أبواب الذبائح ج 16 ص 283 .
( 2 ) لقد أورد الشيخ الحر العاملي في الوسائل ج 16 باب 27 من أبواب الذبائح ستة وأربعين حديثا
أحد عشر منها معارضة لباقيها وقد بين وجه التعارض فراجع ص 282 - 291 .
( 3 ) وهي : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم الخ كما عرفت .
( 4 ) الأنعام : 121 .