شرح
تدل على تحريم الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ، ويدل عليه الاجماع أيضا فهو
دليله أيضا .
أي لم يعلم ذكر اسمه تعالى عليه ، وذلك في الكافر ، غير معلوم إذا لم يعلم ،
وإذا علم بذلك فذلك غير معلوم حقيقة وغير اسمه تعالى إذ لم يذكر اسم الله
الحقيقي ، فإن ذكر اسمه تعالى على الحقيقة هو ذكره مما يعتقده ويثاب عليه ويعلمه
على وجه لا يلزم كفره وعدم رضاء الله بذكره .
ولأن الله تعالى لا ينهى عن الأكل إلا بذكر اسمه ، ولا يأمر بالأكل بذكر
اسمه إلا بالذكر الذي يرضى بذلك ويثب عليه ، ومعلوم عدم ذلك في ذكر الكافر
وهو ظاهر ، وقد يمنع بعض المقدمات فتأمل فيه .
وأما الاعتبار ، فلأن العقل يجد فيما يشترط فيه ذكر اسم الله ليحل قبح
الاكتفاء بذبيحة الكافر ، الجاحد لله ، وعدو الله ، وعدو الاسلام وأهله ، وأنه لم
يعتقد وجوب التسمية للحل ، فإنما يقوله بغير اعتقاد ، بل قد يكون استهزاء لو كان ،
بل يتركه دائما للعداوة إلا إذا علم عدم الشراء منه ويظن نقصان دنياه به .
وأما الاجماع فقد تقدم .
وأما الأخبار فهي كثيرة ( منها ) صحيحة قتيبة ، قال : سأل رجل أبا عبد الله
عليه السلام وأنا عنده ، فقال : الغنم يرسل ( نرسل خ ) معها اليهودي ، والنصراني
فيعرض لها العارضة فيذبح ، أنأكل ذبيحته ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : لا تدخل
ثمنها مالك ولا تأكلها ، فإنما هو الاسم ، ولا يؤمن عليها إلا مسلم ، فقال له الرجل :
قال الله تعالى : اليوم أحل لكم الطيبات ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم
وطعامكم حل لهم ؟ فقال : كان أبي عليه السلام يقول : إنما هي الحبوب وأشباهها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 حديث 1 من أبواب الذبح ج 16 ص 279 والآية 5 من سورة المائدة .