تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
تدل على تحريم الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ، ويدل عليه الاجماع أيضا فهو دليله أيضا . أي لم يعلم ذكر اسمه تعالى عليه ، وذلك في الكافر ، غير معلوم إذا لم يعلم ، وإذا علم بذلك فذلك غير معلوم حقيقة وغير اسمه تعالى إذ لم يذكر اسم الله الحقيقي ، فإن ذكر اسمه تعالى على الحقيقة هو ذكره مما يعتقده ويثاب عليه ويعلمه على وجه لا يلزم كفره وعدم رضاء الله بذكره . ولأن الله تعالى لا ينهى عن الأكل إلا بذكر اسمه ، ولا يأمر بالأكل بذكر اسمه إلا بالذكر الذي يرضى بذلك ويثب عليه ، ومعلوم عدم ذلك في ذكر الكافر وهو ظاهر ، وقد يمنع بعض المقدمات فتأمل فيه . وأما الاعتبار ، فلأن العقل يجد فيما يشترط فيه ذكر اسم الله ليحل قبح الاكتفاء بذبيحة الكافر ، الجاحد لله ، وعدو الله ، وعدو الاسلام وأهله ، وأنه لم يعتقد وجوب التسمية للحل ، فإنما يقوله بغير اعتقاد ، بل قد يكون استهزاء لو كان ، بل يتركه دائما للعداوة إلا إذا علم عدم الشراء منه ويظن نقصان دنياه به . وأما الاجماع فقد تقدم . وأما الأخبار فهي كثيرة ( منها ) صحيحة قتيبة ، قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده ، فقال : الغنم يرسل ( نرسل خ ) معها اليهودي ، والنصراني فيعرض لها العارضة فيذبح ، أنأكل ذبيحته ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها ، فإنما هو الاسم ، ولا يؤمن عليها إلا مسلم ، فقال له الرجل : قال الله تعالى : اليوم أحل لكم الطيبات ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ؟ فقال : كان أبي عليه السلام يقول : إنما هي الحبوب وأشباهها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 حديث 1 من أبواب الذبح ج 16 ص 279 والآية 5 من سورة المائدة .